بهاء الدين الجندي اليمني

105

السلوك في طبقات العلماء والملوك

قبلك بتلك الكلمة يضرب بها في الآفاق يقول : قال ابن عمر كذا وكذا فقال أعراقيّ أنت ؟ قلت : لا ، قال : فممن ؟ قلت : من اليمن ؛ قال أما الخمر فحرام لا سبيل إليها ، وأما ما سواها من الأشربة فكل مسكر حرام . وكانت وفاته بصنعاء أيضا سنة اثنتين وثلاثين ومائة « 1 » وهو آخر إخوته موتا إذ أولهم وهب ثم معقل ثم غيلان . ومنهم أبو محمد « 1 » عطاء بن أبي رباح ضبطه بفتح الراء والباء الموحدة ثم ألف وحاء مهملة ، واسمه طاهر من موالي بني جمح « 2 » مولده بالجند سنة سبع وعشرين ، ونشأ بمكة وتفقّه بها ، قال ابن جريج : كان المسجد لعطاء فراشا عشرين سنة ، وتفقّه بجماعة من الصحابة أشهرهم ابن عباس ، وقد ذكرت قوله : كنت أدخل على ابن عباس مع العامة وكان لمعقل ولد اسمه عبد الصمد ، كثير الرواية عن عمه وهب ، من ذلك أنه قال : سمعت عمي وهبا يقول : قال اللّه في بعض كتبه إن مني الخير وأقدره لخير عبادي فطوبى لمن قدرته له ، وإن مني الشر وأنا أقدره لشرّ عبادي فويل لمن قدرته له ، وقد جمعت وهبا وأهله في مكان واحد « 3 » . وقدّمه الرازي على وهب وكان به شلل وعرج ثم عمى ، وكان من أعلم الناس بالمناسك ، وكان جليل القدر شهير الذكر ، حج سليمان بن عبد الملك ومعه ابنان له فلما قدما مكة أتوه في بعض الأيام فوجدوه قائما يصلي فقعدوا في انتظاره حتى فرغ من صلاته ثم جعلوا يسألونه عن المناسك وهو يجيبهم غير مختلف « 4 » ولا هائب فلما فرغ سؤالهم حوّل وجهه عنهم فقام سليمان وأمر ابنيه بالقيام فلما ولوا عنه قال لابنيه يا ابنيّ لا تنيا في طلب العلم فإني « 5 » لا أنسى ذلّنا بين يدي هذا العبد الأسود . وإليه انتهت الفتيا في مكة بعد ابن عباس بحيث كان في زمن بني أمية يأمرون

--> ( 1 ) نفس المصدر السابق . ( 2 ) كذا في الأصلين وعبارة ابن سمرة ص 58 واسم أبي رباح أسلم وكذا في الرازي ص 360 ، وزاد فيه الجندي اليماني ، وفي تاريخ مكة للفاسي ج 6 - 84 مثل ما في ابن سمرة والرازي فما هنا وهم من أن اسمه « طاهر » وبنو جمح بطن من قريش . ( 3 ) كذا في الأصلين ، وكان الأنسب تقديم هذه الجملة قبل ترجمة عطاء بعد قوله ثم غيلان . ( 4 ) كذا في الأصلين وصوابه غير مختف أو متخوّف . ( 5 ) لا أنسى ذلنا ، التصحيح من صفة الصفوة ج 2 - 211 وفي الأصلين غير واضحة وتنيان تفتران .