أبو العباس الغبريني

72

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

ولم يفد سبأ مال ولا ولد * ومزقته يد التشتيت في الأثر ولتفتكر في ملوك العرب من يمن * ولتعتبر بملوك الصين من مضر أفناهم الدهر أولاهم وآخرهم * لم يبق منهم سوى الأسماء والسير وكان يسلك في شعره على طريق حبيب بن أوس ، وكان صاحبه أبو عبد اللّه الجزائري « 1 » يسلك في شعره سلوك المتنبي ، وكانا يتراسلان الأشعار يجاوب كل واحد منهما الآخر على طريقته ، فكان الأستاذ رحمه اللّه ينحو نحو حبيب والأديب أبو عبد اللّه الجزائري ينحو نحو المتنبي ، ولولا الإطالة لأتيت من شعر كل واحد منهما ما يستظرف معناه ويروق محياه . وشهرته بالأديب سماه بذلك الشيخ أبو الحسن الحرالي ، وذكر ان سبب هذه التسمية انه جرى بين يدي الشيخ رضي اللّه عنه ذكر ما قاله الرجل « واترك الريحان برحمة الرحمن للعاشقين » وتكلم في معناه فقال بعض من حضر أشار إلى العذار لأن ولوع القائل كان به ، قال فقلت انما أشار إلى دوام العهد لأن الأزهار كلها تنقضي أزمانها والريحان يدوم عهده ، فاستحسن ذلك الشيخ رحمه اللّه وقال أنت أديب ، فجرى عليه اسم الأديب . وهو أكثر الناس شعرا ، وقد شرع في تدوين شعره في عام ثلاثين وستمائة ، وهو في كل عام يقول منه ما يكتب في ديوان ، وعاش بعد شروعه في تدوين شعره ثلاثا وأربعين سنة ، ولو تم له تدوينه لكان في مجلدات كثيرة ، ولكن بأيدي الناس منه كثير ، وتواشيحه حسنة جدا ، وتوفي رحمه اللّه ببجاية عام ثلاثة وسبعين وستمائة رضي اللّه عنه .

--> ( 1 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الاريسي ، شيخ كتبة الديوان ببجاية ، وأحد مشاهير الشعراء في المغرب الأوسط ( الجزائر ) في المائة السابعة . انظر ترجمته رقم 104 .