أبو العباس الغبريني
73
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
11 - أبو العباس أحمد بن خالد من أهل مالقة نحو سنة 660 ه . 1262 م . ومنهم شيخنا ، الشيخ الفقيه الأصولي المشارك المحصل أبو العباس ، أحمد بن خالد من أهل مالقة ، قرأ بالأندلس وقرأ بمراكش ، ولقي جملة أفاضل ولازم الفقيه الإمام أبا عبد اللّه المومناني « 1 » ملازمة كثيرة ، سمعته يقول إنه لازمه مدة عشرين سنة ، وكان يقول إن مثل هذه المدة لازم أرسطو لأفلاطون . كان متحملا لأصول الفقه ولأصول الدين على طريقة الأئمة المتقدمين ، وكان لا يرى بطريقة فخر الدين ويرى فيها تخليطا في إدخاله طرفا من المنطق في الأصلين ، وكانت له شركة في الطب ، وله مشاركة في الحكمة في الطبيعيات والإلهيات ، وكان قليل الكلام كثير الملكة في إمساك نفسه في البحث . جلس للإقراء ببجاية وكان يقرأ عليه في منزله . قرأت عليه جملة من « الإرشاد » ، وجملة من « المستصفى » ، وقرأت عليه في بدء أمري بعض « معيار العلم » في علم المنطق ، وقرأ عليه بعض أصحابنا « الإشارات والتنبيهات » لابن سينا من فاتحتها إلى خاتمتها ، وكان مسدد النظر حسن الفكر ، وكان يعد نفسه رحمه اللّه من أهل التوكل ويقول اني ما ادخرت قط شيئا وانما جريان الحال بحسب ما يحتاج اليه الوقت ، وكذلك كانت حاله رحمه اللّه لم يكن عنده شيء وكانت حاجته لشيء . وكان أحسن الناس خلقا وأطيبهم نفسا ،
--> ( 1 ) انظر صفحة 49 و 50 من كتاب « أعمال الاعلام ، لابن الخطيب .