أبو العباس الغبريني
58
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
فضلاء أهل العلم والتخلق ، وكان إذا اثني عليه بحسن الخلق يقول : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن » ومن لم يكن عنده أول ما يوضع في الميزان لم يكن عنده غيره ، لان هذا انما يجري مجرى الأساس . تخطط في بلده بالعدالة ، وكانت له صفة ، وناب عن القضاة في الاحكام مطلقا ، وكان هو المشاور عندهم والمعول على ما عنده ، وهو كان القاضي على القضاة بالحقيقة لان مرجع أمرهم إنما كان اليه . وكان له باطن سليم ، سمعته رحمه اللّه يقول » واللّه ما بت قط وفي نفسي شر لمسلم » فجزاه اللّه عن نيته ، وعامله بالحسنى عن طويته . وكان مسمتا مفوها ، حسن العبارة مليح الإشارة ، أربى في وثيقته على من تقدم ، لو رآه أبو الحسن علي بن يحيى القاسم « 1 » لأتبعه ، ولقد رأيت الشيخ أبا محمد عبد الحق بن سبعين « 2 » رحمه اللّه أثنى عليه في بعض كتبه ثناء حسنا ، وذكر حاله في الوثيقة ، وذكر بعض كتبه في وثيقة ابتياع سفينة فقال : أنه كتب فيها ، فقال : اشترى فلان من فلان السفينة الفلانية بجميع ما يحتاج اليه جارية وراسية : وأعجبه هذا من كتبه ، وهذه واحدة من آحاد ، وفرد من جملة أفراد » والوثيقة مع هذا إنما هي صفة من صفاته ، واحدى من حاجاته ، ولما كانت معرفته باللسان وبمواقع المعاني مجملة ومفصلة ، وبالأحكام كلية وجزئية على حال إحاطة ، تقدمت وثيقته الوثائق وأماطت الشبه والعلائق . وسمعت عن الفقيه أبي المطرف ابن عميرة « 3 » أنه قال : أما الكتابة الأدبية
--> ( 1 ) هو أبو الحسن علي بن يحيى بن القاسم الصنهاجي الجزيري ، فقيه مالكي أصله من المغرب وأقام بالجزيرة الخضراء في الأندلس فنسب إليها وولي قضاءها . له كتاب « المقصد المحمود في تلخيص العقود » مات سنة 585 . راجع « شجرة النور الزكية » ص 158 . ( 2 ) هو عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر بن سبعين الإشبيلي المرسي . من زهاد الفلاسفة ومن القائلين بوحدة الوجود . فصد بمكة سنة 669 ه . فترك الدم يجري حتى مات نزفا » انظر ترجمته رقم 66 . ( 3 ) هو أبو المطرف أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن الحسين بن عميرة المخزومي ، انظر ترجمته رقم 92 .