أبو العباس الغبريني
59
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
فنحن فيها وإياه على نسق ، وأما الشرعية فقد انفرد بها عن الناس » ولولا الإطالة لذكرت من كتابته الأدبية والشرعية ومن ظرائف أخباره وملح آثاره مما رأيت وشاهدت ، ما تصغى له الآذان ويسعد به الفؤاد والجنان . ولقد أجيبت فيه دعوة أبيه ، سمعت أنه لما حج دعا له حيث يجب ، فقال يا عبد الحق رزقك اللّه لفظا وخطا ، فكان كذلك . وقد نظم في مدة قراءته على الشيخ أبي الحسن الحرالي « 1 » القصيدة الصوفية ، وكانت من نحو خمسمائة بيت ، فلخصها له الشيخ رحمه اللّه لهذه الأبيات انتقاها منها وترك ما عداها وهي : سفرت على وجه الجميل فأسفرا * وبدا هلال الحسن منها مقمرا ودنت فكاشفت القلوب بسرّها * وسقت شراب الانس منها كوثرا ورأيتها في كل شيء أبصرت * عيناي حتى عدت كلّي مبصرا وسمعت نطق الناطقين فكلهم * بالحمد والتسبيح عنها أخبرا وبها ركبت زواخرا من حبها * ولبست سرّ السرّ ثوبا أحمرا وبها فنيت عن الفناء وغصت في * ماء الحياة مسرمدا ومدهرا في الماء يظهر كل شيء كائن * وبه يرى مثل الوجود مصورا وأنا أرى في كل ماء ماءه * وأرى وراء الماء ماء آخرا فإذا وصلت به اليه فراجعن * تلك المنازل نقله متنكرا فمتى أردت أبانة عن بعض ما * في القلب من سر مصون عبّرا فارفع به ظلم الحجاب فرفعها * تجنيك من غرس المنى ما أثمرا فتراه حين تراك ذاتا رافعا * للبس حتى لا ترى إلا العرا فهناك يفتح بابه ولطالما * قد كان دونك مبهما متعذرا افصاح قولي لا يفي بمواجدي * وبيانه لا يستقل بما جرى لو كان سر اللّه يكشف لم يكن * سرا ولكن لم يكن ليذكرا
--> ( 1 ) هو أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن الحرالي التجيبي ، انظر ترجمته رقم 31 .