أبو العباس الغبريني

50

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

الأربعاء التاسع لشعبان الحرام عام واحد وتسعين وخمسمائة ، فكان رضي اللّه عنه في جملة المجاهدين ذلك اليوم ، وممن أعان اللّه به المسلمين وأوقع الهزيمة على يده ، وقد يقع في هذا انكار من ملحد لا علم له وحقه لاعراض عنه وعدم الالتفات اليه ، وان زاد فيصفع في وجهه عوضا عن قفاه ، كما جمع اللّه له الخزي في أولاه واخراه « 1 » . ومن كراماته رضي اللّه عنه ، ان رجلين كانا متصاحبين وكان أحدهما على حالة لا ترضى ، وكان صاحبه لا يزال يراه في منامه على حالة تسوءه ولا تسره ، فعزّ عليه ذلك من أمره ، فلما كان في بعض الليالي رآه صاحبه على حالة وصورة حسنة ، فقال له : ما هذا الحال ؟ قال : غفر اللّه لي ، قال : وبماذا ؟ قال : ان سيدي أبا عبد اللّه العربي خطر بهذه الحومة ، فعثر فدميت إصبعه ، فقال « اللهم ما وهبت لي من اجر فاني قد وهبته لجماعة الموتى » فغفر اللّه لجميع من بهذه الناحية وانا في جملتهم . ووقفت على مثل هذا المعنى في ملخص من « المنتخب المقرب في ذكر بعض صلحاء المغرب » قال : حدثني أحمد بن حسن « 2 » قال : حدثني يعيش بن شعيب السقطي قال : اتيت من باب إيلان ، فلما قربت من باب الدباغين نطرت في المقابر فرأيت قبرا حديث عهد بالدفن فيه ، فوقفت وانا أقول يا صاحب هذا القبر هل أنت ذكر أم أنثى حرّ أم عبد ! ثم وقفت عليه ساعة وانصرفت ، فلما كان بالليل رأيت في المنام امرأة فقلت لها يا هذه من أنت ؟ قالت لي انا صاحبة القبر الذي وقفت عليه تعتبر ولي إليك حاجة ، فقلت لها ما هي ؟ فقالت لي ان زوجي رجل قطّان اسمه فلان ، بن فلان ، فاذهب اليه واسأله ان يغفر لي ، فلما أصبحت سألت عن الرجل وأعلمته ان زوجته سألته ان يغفر لها ، فأبى

--> ( 1 ) راجع ما قلناه حول هذا الموضوع في مقدمة الكتاب . ( 2 ) روى هذه القصة أبو يعقوب يوسف بن يحيى التادلي المعروف بابن الزيات في كتابه « التشوف إلى رجال التصوف » تحقيق ادولف فور صفحة 466 / 467 فلتراجع هناك .