أبو العباس الغبريني
51
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
ان يغفر لها ، فانصرفت عنه مغموما فلما كان بالليل رأيتها في المنام ، فقالت لي عسى أن تذهب إلى عمه فلان اللحام « 1 » لعله يشفعه ان يغفر لي ، قال : فلما أصبحت سألت عن الرجل اللحام وأعلمته ، فقال لي نعم ، فذهبت معه إلى الرجل زوج المرأة فرغبناه ان يغفر لزوجته حقه قبلها فأبى من ذلك ، فانصرفنا عنه مغمومين من أجل تلك المرأة ، فأقمت مدة ثم رأيتها في النوم على أحسن حالة فقلت لها ما هذا ؟ فقالت أتيت لأبشرك بأن اللّه تعالى قد غفر لي ، فقلت لها بماذا غفر اللّه لك ؟ فقالت : دفن بجوارنا رجل صالح فشفعه اللّه تعالى في كل من يجاور قبره من جهاته الأربع مسافة أربعين ذراعا ، فكنت فيمن حاز قبري الأربعون ذراعا ، فغفر اللّه تعالى لي . وقبره رضي اللّه تعالى عنه عند مسجد الفقيه أبي زكرياء الزواوي رضي اللّه عنه ، بخارج باب المرسى . وعليه وضع الفقيه أبو زكرياء رباطه ملتمسا بركته ، ومجاورا ضريحه النيّر وتربته ، ولم يتصل بي من حديثه رضي اللّه عنه سوى ما ذكرته ولا اعلم له وقت ولادة ولا وفاة ولا نسبا سوى شهرة اسمه ، وما عرف من رسمه ، رحمه اللّه ورضي عنه .
--> ( 1 ) في التشوف إلى رجال التصوف ص 466 « الرجل اللجام » .