أبو العباس الغبريني

43

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

في الحديث وهو أضعاف الاحكام الكبرى ، سمعت منه ان الكتاب المذكور اضمحل امره بعد كمال تأليفه لكبيره ، وسمعت من بعض الطلبة انه ألف كتابا في اللغة سماه « بالحاوي » وهو في ثمانية عشر مجلدا « 1 » ورأيت كتابا مجموعا من شعره كله في الزهد وفي أمور الآخرة رضي اللّه عنه . والذي كثر تداوله بين أيدي الناس من كتبه هو الاحكامان الكبرى والصغرى والعاقبة . وقد كتب أبو عبد اللّه ابن القطان « 2 » مزوار الطلبة بالمغرب على الاحكام الصغرى نكتا واستلحاقا ، وكتب غيره عليها ردا واصلاحا ، وقد اشتهرت كتبه بالمشرق ووقع النقل منها ، ونقل عنه صاحب الجواهر الثمينة « 2 » في آخر كتاب الزكاة من كتابه فصلا نقله أبو محمد عبد الحق في كتاب الزكاة من كتاب الأحكام ونصه : قال المؤلف ، وقال عبد الحق البجائي ، وفي بعض نسخ ابن شاس « 3 » وقال عبد الحق اليماني وهو غلط ، وانما نسبه إلى بجاية لاستيطانه بها وظهور حاله وتصانيفه فيها . وكانت له اخلاق حسنة فاضلة ، سمعت شيخنا الفقيه أبا محمد عبد الحق ، يقول ، كان الفقيه أبو محمد عبد الحق الإشبيلي متخليا عن الدنيا وكان كثيرا ما يجلس مع الفقيه أبي علي المسيلي رحمهما اللّه ، فربما اتته الوصيفة من داره لقضاء .

--> ( 1 ) في نيل الابتهاج « الواعي » م . ش . ( 2 ) هو علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي الحميري الفاسي ، أبو الحسن ابن القطان ، من حفاظ الحديث ، ولد بفاس وأقام بمراكش ، له كتاب أسماه « بيان الوهم والايهام الواقعين في كتاب الأحكام » انتقد به احكام عبد الحق . قال ابن ناصر الدين : ولابن القطان فيه وهم كثير نبه عليه أبو عبد اللّه الذهبي في مصنف كبير » . انظر « شذرات الذهب » ج 5 ص 128 و « جذوة الاقتباس » ص 298 و « الرسالة المستظرفة » ص 133 و « معجم المطبوعات لسركيس ص 215 . ( 3 ) هو أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن نجم بن شاس بن نزار المصري ، شيخ المالكية في عصره بالديار المصرية . مات مجاهدا سنة 616 ه . له « الجواهر الثمينة على مذهب عالم المدينة » في فقه المالكية . . وفي كشف الظنون ج 1 ص 613 « وضعه على ترتيب الوجيز للغزالي ، والمالكية عاكفة عليه لكثرة فوائده » .