أبو العباس الغبريني
42
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
ذلك في مدة ابن غانية المعروف بالميورقي اللمتوني ، سمعت أنه رحمه اللّه كان يقسم ليله أثلاثا ، ثلثا للقراءة ، وثلثا للعبادة ، وثلثا للنوم . وكان مع ذلك متقللا من الدنيا ، مقتصرا على أقل الكافي منها ، وكان مصاحبا ومواليا للفقيه أبي علي المسيلي رحمه اللّه . ومن نقل من أثق بنقله ، ما نقله من كلام محيى الدّين أبي بكر محمد بن علي ابن العربي الحاتمي الطائي « 1 » وقد ذكر الشيخ ابا مدين رضي اللّه عنه فقال : كان الشيخ جمال الحفاظ ، زين العلماء ، عماد الرواة ، رأس المحدثين أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي الخطيب المحدث قد واخاه في بجاية وأقرّ له بالسبق في طريق الحق ، وكان إذا دخل سيدنا أبي مدين ويرى ما أيده اللّه تعالى به ظاهرا وباطنا ، كان يجد في نفسه حالة سنيّة لم يكن يجدها قبل حضوره مجلسه ، فيقول عند ذلك : هذا وارث على الحقيقة . انتهى . قلت : كمال حصل في الجانبين وجمال التقى من الطرفين . وله رضي اللّه عنه تآليف جليلة نبل قدرها ، واشتهر امرها ، وتداولها الناس رواية وقراءة وشرحا وتبيّنا . له « الاحكام الكبرى ، في الحديث « 2 » « والأحكام الصغرى » فيه ، وله كتاب « العاقبة في علم التذكير » وله كتاب « التهجد » وله « اختصار الرشاطي » وهو أحسن من الأصل . وسمعت من شيخنا الفقيه أبي محمد ابن عبادة « 3 » رحمه اللّه انه ألّف كتابا كبيرا في الاحكام
--> ( 1 ) انظر ترجمته رقم 32 . ( 2 ) فيما يلي أسماء كتبه كما وردت في المصادر التاريخية التي ترجمت له : « ديوان شعر » في الوعظ حدث به في جامع بجاية سنة 576 ه . « الاحكام الكبرى » ست مجلدات « الاحكام الصغرى » « الاحكام الوسطى » « الزهد » « العاقبة وذكر الموت » « تلقين الوليد » « الجامع الكبير » نحو عشرين مجلدا ، « الجمع بين الصحيحين » « الرقائق » « كتاب في غريب القرآن والحديث » و « الواعي » وهو نحو خمسة وعشرين سفرا . قال ابن شاكر الكتبي انه ضاهى به كتاب الهروي ، وغيرها . ( 3 ) انظر ترجمته رقم 9