أبو العباس الغبريني

333

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

فان الكل تحت قبضته ، والخلق عبيد ربوبيته ، فالتبرؤ اليه تفويض ، والثقة به تسليم ، والركون اليه إقرار بالملك ، والرجاء إيذان بالنجح ، وذلك بعد ان ثبت لديه الشهادات الصادقة ، واتضحت لديه البراهين الصادعة ، على ألسنة الدلالات ، وفي أمكنة الاحتجاجات ، بحضرة العدول ، من صحة العقول ، ولما كشفت عن وجهها مسفرة ، وتبدت ضاحكة مستبشرة ، قبلها بقلبه ، ونفذ قضيتها بعزمه ، وأمكن وثيقتها بحزمه ، ومن المودع المحمود ، أول الخير وآخره ، وباطن الجود وظاهره ، بصدق جميل جزائه ، ويلحق جزيل عطائه ، لم يشارك في الجود ، ولم يماثل في الوجود ، ومن التجأ اليه فقد رشدت مساعيه وسعدت أمانيه ، واستحكمت تدبيراته ، واستكملت تمييزاته ، وحسن النظر لنفسه ، وبلغ العرض بحسه ، اشهد العبد يوسف المذكور على هذا الايداع الموصوف الرب المودع وحده ، فلا شاهد بعده ، وامضى على نفسه حكمه ، فلا يخاف أحد ظلمه ، قد رضيه ربّا ، وعبده عبدا . وذلك بعد ان قرأ ما سطره ، وعرف سرّه وجهره . وهو صحيح العقل ، جيد النقل ، نافذ الميز في تاريخ لا ينساه المودع ، ولا يتعداه في ساعة المراد ، من يوم الرشاد . في شهر التوفيق ، من عام التحقيق ، وحسب المودع في وديعته من أودعه ، وعليه أوقف رغبته وتضرعه ، ولم يشرك أحدا معه ، بل افرده وصرف اليه الهم اجمعه . اسأل اللّه أتم الصلاة وأزكاها ، وأعم البركة وأنماها ، لرسوله محمد المصطفى وآله وسلم تسليما .