أبو العباس الغبريني

326

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

محمد ابن نعيم من اعتقاله ، فاستيقظ وبعث إليه الفتيان في بقية ليله ، فارتاع كل من كان في الثقاف في ذلك الموضع واستشعروا شرا ، فاستدعى أبو محمد ابن نعيم من بينهم وسبقت له بغلة وكسوة وسرّح وأحسن اليه . فسئل رحمه اللّه عن السبب في ذلك فقال : انه لم يكن له سبب سوى انه خمّس القصيدة الجيمية « 1 » عند دخوله السجن ، وهي المعروفة بالشيخ أبي الفضل بن النحوي « 2 » رحمه اللّه ، وهو تخميس حسن لا بأس به ، وها هو يذكر مع القصيدة التماسا لبركاتهما واظهارا لمزيتهما رضى اللّه عنهما ونفعنا بهما وبأمثالهما آمين : - لا بدّ لضيق من فرج * والصبر مطية كل شج وبدعوة أحمد فابتهج * اشتدّي أزمّة تنفرجي قد آذن ليلك بالبلج * يا نفس رويدك لا حرج وثقى باللّه عسى فرج * وكذا ما ضاق له فرج وظلام الليل له سرج * حتى يغشاه أبو السّرج فلكلّ محاولة قدر * وقضى لا يدفعه حذر ورجوعك عن هذا غرر * وسحاب الخير لها مطر فإذا جاء الإبّان تجي

--> ( 1 ) هي القصيدة المعروفة بالمفرجة . ( 2 ) هو يوسف بن محمد بن يوسف التوزري الأصل ، التلمساني ، أبو الفضل ، المعروف بابن النحوي ( 433 - 513 ه ) ناظم « المنفرجة » التي مطلعها « اشتدي أزمة تنفرجي » . كان فقيها يميل إلى الاجتهاد ، من أهل تلمسان ، أصله من توزر بتونس ، سكن سجلماسة ، وتوفى بقلعة بني حماد قرب بجاية . قال الزركلي : والمنفرجة شرحها كثيرون ، وخمسها بعضهم ، وفي نسبتها إلى صاحب الترجمة خلاف » . انظر « جذوة الاقتباس » ص 436 و « نيل الابتهاج على هامش الديباج » ص 349 و « البستان » ص 299 و « الاعلام » ج 9 ص 325 / 326 .