أبو العباس الغبريني
307
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
94 - أبو علي الحسن بن موسى بن معمر ومنهم ، الشيخ الفقيه ، القاضي العدل الفصيح ، الأديب اللافظ ، أبو علي الحسن بن موسى بن معمر « 1 » من إفريقية . كان أديبا لبيبا ، لسنا فقيها فصيحا ، مليح الحكاية بارع الخط حسن النظم والنثر ، وهو من خواص أصحاب الفقيه العالم أبي زكرياء البرقي . كان من العدول المرضيين بحاضرة إفريقية ، وكان صاحب العلامة المستنصرية وكان له عند المستنصر حظ ، وتوّجه عنه في الرسالة لبعض ملوك المغرب ، وكان المستنصر يستظرف حديثه ويعجبه ، وكان يوم دخوله عليه وجلوسه عنده يطول الامر على الواقفين بين يديه ، فلا يكون عليهم أشد من ذلك اليوم وما كان ذلك إلا لاستحسانه حديثه واستظرافه إياه . ولى قضاء بجاية فحسنت فيه سيرته ، واستحسنت طريقته . وكان محببا الناس مشكورا عندهم . وسمعت ممن وثقت بحديثه ، انه لما وفد على المستنصر من وجهته التي وجّهه فيها لملك النصارى ، وقف على الأجوبة التي وصل بها فأنكر بعض الأجوبة لانكاره المسائل التي ترتب الجواب عليها وقال له : ما قلت لك هذا ، فقال له : هكذا سمعت منكم ، والتزم المستنصر الانكار والتزم هو الجزم على أنه كذلك كان .
--> ( 1 ) ذكره أبو الوليد ابن الأحمر في كتابه « مستودع العلامة » ص 32 وقال : الفقيه الكاتب صاحب القلم الاعلى ، كاتب علامة المستنصر محمد بن يحيى بن عبد الواحد بن حفص الموحد ملك إفريقية ، كان طلق اللسان مفوها ، وبمعرفة مذهب مالك أضحى منوها ، وامّا الفصاحة فانقادت له بزمام ، واما البلاغة فألقت عليه من المحبة بذمام ، وولي خطة العلامة والرقاع بعد ولاية القضاء الذي كان للناس منه الانتفاع » .