أبو العباس الغبريني
280
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
عنه ولا يقف ، ويورد أحسن ايراد ، وله في غير ما فن من الأدب ، النظم والنثر . ولقد ذكر لي بعض الطلبة ، أنه رأى قصيدة في نحو خمسمائة بيت على هذا الروي يصف فيها حاله ويعاتب وقته ، ومطلعها يقول عن نفسه : الحمد للّه ليس لي بخت * ولا ثبات يضمها نحت ومضى على هذا الإيراد بأجود لفظ وأحسن معنى ، ولقد بحثت عنها كثيرا فلم أجدها « 1 » . وكان لسان نقد على المؤلفين والمصنفين والمتكلمين ، ومن جملة نقوده ما كان يقوله على كتاب الاحياء لأبي حامد « 2 » يقول : ومتى ماتت العلوم حتى تحيى علوم الدين ؟ ما زالت حية ولا تزال » وكان إذا ذكر الشعر يقول : « شاعر أعم من شيء » يشير إلى أن الشعراء كثير والمرضى منهم قليل . وكانت له همة ونزاهة على اقلاله ، وضعف حاله . سمعت أن بعض الأمراء في وقته عتبه عتابا أغلظ عليه فيه ، ثم استرضاه فبعث اليه بثلاثمائة دينار ، وبعث اليه بكتاب ابن عطية ليقابله له ، وكانت نفسه قد تغيرت عليه ، فاخذ في الارتحال وطلع في جفن قاصدا للرئيس أبي عثمان سعيد بن حكم ابن عمر بن حكم القرشي « 3 » صاحب منورقة وترك الكتاب والثلاثمائة دينار وكتب معها رقعة وانفصل ، ولم يشعر به أحد ، ولم يرض بأخذ تلك الصلة وتركها مع الكتاب ، واستحسن ذلك غاية الاستحسان منه وشكره
--> ( 1 ) أورد ابن الأبار في « تحفة القادم » نماذج من شعره . ( 2 ) يقصد كتاب إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي . ( 3 ) انظر ترجمته رقم 93