أبو العباس الغبريني
281
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
الناس عليه ، ولما وصل الرئيس أبا عثمان أنزله خير منزل ، وأحله منه خير محل ، وبقي معه إلى أن مات « 1 » رحمه اللّه . قرأ بالأندلس ، وارتحل إلى حاضرة مراكش ولقى أبا موسى الجزولي وغيره . وكان شيخنا أبو عبد اللّه الأديب يحكي عنه أنه كان يقول : لقيت أبا موسى الجزولي بمراكش ، واتفق أنه ركب البحر في بعض الأسفار فألقته الريح في جزيرة صقلية ، فدخلها مع أهل الجفن وطال مقامهم بها وفرغ زاده ، فافتقر إلى الجلوس بها لكتب الرقاع للمسلمين الذين بها ، فأتته امرأة تشكو للملك بشكوى فكتب لها رقعة لم يعد فيها عن لفظها ، فوصلت الرقعة إلى الملك فرأى خطا لا يوافق اللفظ فقال : عليّ بهذا الكتاب ، فحضر بين يديه فقال له : هذا خطك ؟ قال نعم ، قال له : هذا الخط لا يوافق اللفظ ، فقال له : هي أمانة قلدتها والقصد تصوير الواقع بين يديك ، والكاتب نائب عن حضور صورته ، وأظهر ذلك ان يكون بعين لفظه ، حتى يقدر ان صورته حاضرة بين يديك ، وتزيين الكلام يرفع قريحة الرافع ، فاستحسن ذلك منه وقال له : تقيم عندنا نحسن إليك وتكون ممن يحضر معنا ، فقال له : لو كان الشرع يجيز ذلك لفعلته ، فأنك خير من يقام عنده » فزوده وانصرف ، وهذا من عقله وفهمه .
--> ( 1 ) استشهد ضحى يوم الخميس الموفى عشرين لذي الحجة سنة 634 ه ، وهو ابن سبعين سنة إلّا شهرا . وللإمام أبي عبد اللّه بن الأبار في رثائه والإشارة إلى من فقد معه في الوقعة من العلماء منظوم بديع مطلعه : ألمّا بأشلاء العلى والمكارم * تقدّ بأطراف القنى والصّوارم