أبو العباس الغبريني

26

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

عندهما بأن للّه مواهب لا تسعها المكاسب وإن الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء . وأخبرني بعض الأصحاب أن بعض الطلبة وقع بينهم نزاع في بعض الأحاديث المروية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو قوله عليه الصلاة والسلام : إذا مات المؤمن أعطي نصف الجنة : فتردد الكلام بينهم في أن مؤمنين إذا ماتا استحقا الجنة وبقي الناس أجمع دون شيء ، فساروا إلى مجلس الشيخ أبي مدين رضي اللّه عنه ليطلعوا على ما عنده في المسألة ، فلما استقر بهم الجلوس في مجلسه وكان حديثه في ذلك المجلس على رسالة القشيري « 1 » رحمه اللّه ، ترك كلامه لذي كان يتحدث فيه وقال نزيل عن أصحابنا الاشكال ، ثم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إذا مات المؤمن أعطي نصف الجنة ، أراد صلّى اللّه عليه وسلم نصف جنته ، وإذا كان بعد الحشر يعطى النصف الثاني من جنته ، فبعد البعث تكمل له جنته ، وفي القبر يعطى نصف جنته ، وبيّن انه يكشف له في القبر عن مقعده من الجنة وانه يتنعم برؤيته ، وان أرواح المؤمنين تسرح في الجنة وفي يوم القيامة تتصل الأرواح بالأجساد ويجتمع الجميع في الجنة ، وفي هذا من العلم ما لا ينتهي إلى حقيقته إلا أهل الصفاء وخاصة الأولياء ، جعلنا اللّه منهم ، وهذه إحدى كراماته رضي اللّه تعالى عنه حيث أخبرهم بما اتوا إليه قبل أن يخبروه . وأخبرني الشيخ أبو محمد عبد الحق بن ربيع « 2 » عن أبيه الفقيه أبي الزهر ربيع رحمه اللّه ، ان والده أبا الزهر كان كتب لبعض الولاة ببجاية « 3 » واكتسب معه مالا ثم رأى رؤيا مهولة وهي ان القيامة قد قامت وانه يساق ليقذف به في النار

--> ( 1 ) هو أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة النيسابوري القشيري ، شيخ خراسان في عصره زهدا وعلما بالدين . كان السلطان ألب أرسلان يقدمه ويكرمه . ولد سنة 376 ه ومات بنيسابور سنة 465 ه . له عدة مصنفات منها « الرسالة القشيرية » . ( راجع تاريخ بغداد ج 11 ص 83 وكشف الظنون ج 1 ص 520 وج 2 ص 1551 وطبقات السبكي ج 3 ص 243 / 248 ) ( 2 ) انظر ترجمته في هذا الكتاب رقم 7 ( 3 ) في انس الفقير ص 101 « وكان أبو الزهر كاتبا للعمال ببجاية » . . الخ . .