أبو العباس الغبريني

164

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

وأنا أبتدئ بذكر الكتب التي أودعتها وليست بيدي اليوم ولا بيد غيري فيما أظن . فإني ما أطلعت لها على خبر من ذلك الوقت إلى الآن . ثم أذكر الكتب التي بأيدي الناس اليوم ، والتي بيدي وما خرجت إلى الناس لانتظاري في إظهارها ما عودنيه الحق من صدق الخاطر الرباني ، وهو الأمر الإلهي الذي عليه العمل عدنا ، وباللّه نستعين . فصل في ذكر الكتب المودعة . فمنها في الحديث : ( 1 ) اختصرت المسند الصحيح لمسلم بن الحجاج لنفسي . ( 2 ) وكذلك اختصرت مصنف أبي عيسى الترمذي . وكنت ابتدأت كتابا سميته . ( 3 ) المصباح في الجمع بين الصحاح . وكذلك ابتدأت في ( 4 ) اختصار المحلّى لابن حزم الفارسي و ( 5 ) كتاب الاحتفال فيما كان عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من سني الأحوال . [ 2 - 1 ] . وأما ما كان منها من علوم الحقائق في الطريق الصوفي : فمن ذلك ( 6 ) كتاب الجمع والتفصيل في أسرار معاني التنزيل : أكملت منه إلى قوله « وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ » . وجاء بديعا في شأنه ، ما أظن على البسيطة من نزع في القرآن ذلك المنزع : وذلك أني رتبت الكلام فيه على كل آية على ثلاثة مقامات : مقام الجلال أولا ، ثم مقام الجمال ، ثم مقام الاعتدال ، وهو البرزخ من حيث الورث الكامل المحمدي : فهو مقام الكمال . فآخذ الآية من مقام الجلال والهيبة فأتكلم عليها حتى أردها لذلك المقام بألطف إشارة وأحسن عبارة . ثم آخذها بعينها وأتكلم عليها من مقام الجمال - وهو يقابل المقام الأول - حتى أردها كأنها إنما أنزلت في ذلك المقام خاصة . ثم آخذ تلك الآية