أبو العباس الغبريني
154
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
قلة الأكل ، فلما كانت ليلة الثاني عشر من شعبان ، دعا خواص أصحابه وأمرهم أن يحضروا عنده وأن يوقدوا الشمع ويؤنسوه بقراءة القرآن ، ففعلوا ذلك ، وأمرهم أن يأتوه بماء زمزم ليشرب فأتوه به فشرب ؛ وكانوا معه ليلتهم ، فلما أصبحوا أمرهم أن يأنوه بكفن على وفق السنّة فأتوه به ، فأمرهم أن يحفروا قبره في موضع اختاره ، ثم قال لهم إذا أذّن العصر أموت ، فقالت له زوجته : كيف أصنع ما لي صبر ؟ فقال لها : يصبرك اللّه . ولقد شهد الحاضرون انهم لم يروا لها جزعا بعد موته ، فلما كان عند العصر سأل أصحابه : هل حان الوقت ؟ فقالوا له هذا المؤذن يؤذن بالعصر ، وحكى المؤذن ، فلما كان آخر الاذان توفى رحمة اللّه عليه ورضوانه لديه ، وكان قال لهم لا يحملني إلا الفقراء ، ولا تخبروا بي أحدا حتى أجعل على الألواح وذكرت زوجته نه لما كان قرب موته قال لها : اني رأيت سليمان الفارسي « 1 » وأبا هريرة « 2 » وغيرهما من الصحابة رضي اللّه عنهم ، جاءوا ليأخذوني معهم ، فتوفى رحمه اللّه عند أذان العصر في اليوم الثاني عشر لشهر شعبان المكرم عام ثمانية وثلاثين وستمائة . وقال بعض أصحابه : لما كان عند موته ذكر جميع أصحابه ودعا لهم ،
--> ( 1 ) الصحيح سلمان ، صحابي جليل ، أصله من مجوس أصبهان ، وقصته مشهورة في طلب الدين . كان قوي الجسم ، صحيح الرأي ، عالما بالشرائع وغيرها ، وهو الذي دلّ المسلمين على حفر الخندق في غزوة الأحزاب ، قال في حقه النبي ( صلعم ) « سلمان منّا أهل البيت » جعل أميرا على المدائن فأقام فيها إلى أن توفي سنة 36 ه . روى له البخاري ومسلم 60 حديثا . انظر « الإصابة » ترجمة رقم 3350 و « طبقات ابن سعد » ج 4 ص 53 - 67 و « الشذرات » ج 1 ص 44 . ( 2 ) هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، الملقب بأبي هريرة ، صحابي جليل ، كان أكثر الصحابة حفظا للحديث ورواية له . ولد سنة 21 ق ه وأسلم سنة 7 ه . ولي أمر المدينة مدة ، واستعمله عمر على البحرين ثم عزله . توفي بالمدينة سنة 59 ه . روى عن النبي ( صلعم ) 5374 حديثا . انظر « تهذيب الأسماء واللغات » ج 2 ص 270 و « حلية الأولياء » ج 1 ص 376 « ذيل المذيل » ص 111 .