أبو العباس الغبريني

155

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

وقال قبل ذلك « ان اللّه وعدني ان يكون لي اثنان وعشرون أو أربعة وعشرون صاحبا » شك الراوي في ذلك ، وقال أربعة من أصحابي التمسوا منهم الدعاء ، فذكر منهم ، أعني من الأربعة ، فخر الدين أبا الطاهر عبد المجيد بن سراقة رضي اللّه عنه ونفعنا به وبمحبتنا فيه ، وحشرنا معه بمنه وكرمه ، انه منعم كريم وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، والحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى . ومن شعره رحمه اللّه في التحقيق : ومذ عنك غبنا ذلك العام اننا * نزلنا على بحر وساحله معنى وشمس على المعنى تطالع افقنا * فمغربها فينا ومشرقها « 1 » منا ومست يدانا جوهرا منه ركبت * نفوس لنا لما صفت فتجوهرنا فما السر والمعنى وما الشمس قل لنا * وما غاية البحر الذي عنه عبرنا حللنا وجودا اسمه عندنا الفضا * يضيق بنا وسعا ونحن فما ضقنا تركنا البحار الزاخرات وراءنا * فمن اين يدري الناس اين توجّهنا وله أيضا رحمه اللّه : ما لنا منا سوى الحال العدم * ولبارينا وجود وقدم نحن بنيان بنته حكمة * وخليق بالبنا أن ينهدم نحن كتب اللّه ما يقرأها * غير من يعرف ما معنى القلم أحرف الكتب الذي أبدعه * كلما لاحت معانيه انعجم أشرقت أنفسنا من نوره * فوجود الكل عن فيض الكرم فترق النفس عن عالمها * باختباء ليس تدنيه الهمم ليس يدري من أنا إلا أنا * ها هنا الفهم عن العقل انبهم عجبا للكل فيما يدّعي * وتأتي الكل إلا ما حكم كلما رمت بذاتي وصلة * صار لي العقل مع العلم جلم « 2 » يقطعاني بخيالات الفنا * عن وجود لم يقيّد بعدم

--> ( 1 ) في نسختين فمغرقها ومشرقنا - م . ش - . ( 2 ) الجلم : آلة كالمقص لجز الصوف