أبو العباس الغبريني

150

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

بن ربيع رحمه اللّه ، قال : لما قدم شيخنا الفقيه أبو الحسن بجاية أراد الجلوس بمسجد الفقيه أبي زكرياء الزواوي رضي اللّه عنه ، ولما حلّ به ، منعه المؤذن من ذلك وقال له : هذا الموضع محترم ، ولا يتكلم فيه إلا عن أمر ، فقال له يأذن الفقيه في ذلك ويقع الكلام إن شاء اللّه . ثم سار إلى قبر الشيخ أبي زكرياء رحمه اللّه وصلّى في مسجده ركعتين ، وجلس عند قبره المبارك وتحدث ، وقال من كان معه من أصحابه قد أذن رضي اللّه عنه ، ولما كان بالغد أتى المسجد فوقف المؤذن فسلم عليه ، وقال الشيخ وصلك الاذن ؟ فقال له نعم يا سيدي الفقيه ، رأيت سيدي الفقيه وقال لي يتكلم أخونا ، فتكلم في مسجده عن إذنه رحمه اللّه . ومن كراماته رضي اللّه عنه ، ما سمعت عن غير واحد ممن أثق به ، أنه كان يوما يسير إلى باب البحر وبعض من خواص أصحابه معه ، وإذا بشخص يتمايل سكرا ، فالقى يده في الشيخ وقال له : يا سيدي ادفع لي ما أتم به هذه السكرة ، فانتهره الناس ، فقال لهم لا عليكم دعوه ، فتركوه ، فأخذ سرواله ودفعه اليه لأنه لم يكن عنده غيره ، فانفصل الرجل والسروال في يده ، فنقد هذا بعض من رآه ، وسلّم بعض من هو من أهل الباطن ، وسار الفقيه مع أصحابه إلى المسجد ، فبعد ساعة وإذا بالرحل قد وصل تائبا منيبا ، وهذا بظاهره معترض وبباطنه لأهله مسلم ، وما هي إلا قضية حضرية . ومن كراماته رضي اللّه عنه ، ما حدثنيه شيخنا الفقيه أبو محمد عبد الحق رحمه اللّه ، قال : كانت امرأة من معارف الشيخ رحمه اللّه ، وكان لها ولد يشرب الخمر ويجني على نفسه ، فكانت تشكو للشيخ رحمه اللّه ، فكان يقول لها قولي له يشرب بالكئوس الكبار ، لماذا يشرب بالكئوس الصغار ، فكانت تجد من ذلك في نفسها وتقول : أسأله ليدعو لي ليخفف أمره ، فيأمره بالاكثار ، قال فسألناه عن ذلك ، فقال : قد جرى القدر بمقادير يشربها من الخمر ، ولا بد من نفوذ ما جرى به القدر ، فإذا شربها بالكئوس الصغار طالت المدة وإذا