أبو العباس الغبريني
151
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
شربها بالكئوس الكبار قصرت مدتها . قلت وحقيقة هذه المسألة أن الشيخ رحمه اللّه كشف له عن أمره وعن حقيقة خبره ، قال : ولم يمض من المدة الا مقدار يسير ، ثم أن الشاب قد تاب وحسن حاله ببركة الشيخ رحمه اللّه . ومن كراماته رضي اللّه عنه ، ما حدثني به غير واحد من أشياخي عنه ، انه وصف كل واحد منهم بوصفه ، ووسمه بوسمه ، من خطة وتحصيل وغير ذلك ، ممن انتهت اليه أحوالهم وسمت اليه آمالهم ، فمن وصفه بالقضاء رقي اليه ، ومن خصه بالتدريس والفتيا اظهر عليه ، ومن خصه بالزهد واستجابة الدعوة عرف ذلك منه ، هذا في أصحابه ببجاية وغيرها . وهذا من مكاشفته رضي اللّه عنه . أما الفقهاء ، الفقيه أبو محمد ابن عبد العزيز بن كحيلة والفقيه أبو محمد عبد الحق بن ربيع « 1 » والفقيه أبو محمد عبد المنعم بن عتيق « 2 » فقد أخبرهم عن أحوالهم وعن مآل أمرهم ، وأخبر الفقيه أبا محمد عبد المنعم بن عتيق رحمه اللّه ، بالمحنة التي عرضت له في آخر عمره ، وما زال رحمه اللّه يتوقعها ، وكثيرا ما كان ينشد رحمه اللّه هذا البيت ، ويضرب على يده اليمنى باليسرى وهو : فيا ليت شعري أين أو كيف أو متى * يقدر ما لا بد ان سيكون حتى قدر وكان . ومن هذا ما ذكره أبو عبد اللّه السلاوي قال : كنت جالسا معه ومعنا عبد الواحد الكاتب ، وعبد الحق الفقير خديم الفقراء ، فقال الشيخ : عهدي بعبد الواحد يتعلم السماع المشرقي ويسير إلى المغرب ، ويصحب ملكه ، وينال معه عزا وجاها في الدنيا ، واما هذا السلاوي فحيث
--> ( 1 ) انظر ترجمته رقم 7 ( 2 ) انظر ترجمته رقم 22