أبو العباس الغبريني

149

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

حدثنا شيخنا الفقيه أبو عبد اللّه التجيبي « 1 » الأديب قال : اجتمعنا في مدة قراءتنا عليه بجمع من الطلبة في نزهة ، واجتمعنا على ما يجتمع عليه الشباب من أهل الطلب ، وأسقطنا المحاشمة وجرينا على حال الطيب والمكارمة ، وكان من جملة ما صنعناه أن أخذنا حليّا من زينة النساء وحلينا به بعض أصحابنا ، وأصبحنا للحضور بمجلس الشيخ رحمه اللّه على جري عادتنا ، ولما جرت موجبات الاستدعاء للمحاورة ومقتضيات المذاكرة ، اخذ صاحبنا الذي كان الحلي في يده يتحدث ويشير بيده ، فقال له الشيخ رحمه اللّه : يد يجعل فيها الحلي لا يشار بها في الميعاد » فبهتنا وقلنا ؛ كما اطلع الشيخ على هذا كذلك اطلع على غيره ، فجددنا المتاب واجمعنا على ما يقتضى صلاح المئاب . ومن كراماته رضي اللّه عنه ، ما ذكره من امره الفقيه الصالح أبو عبد اللّه محمد ابن إبراهيم السلاوي ، قال : كنت ببجاية ، فأصاب الناس جفوف عظيم ، وقلّت المياه ، وجفّ أمسيون ووصل الزقّ إلى أربعة دراهم ، وكان الناس يملئون الماء من الوادي الكبير ، قال : فبعثني رحمه اللّه إلى بعض دور أصحابه وسقيت برمة « 2 » ماء من ما جلها « 3 » إلى داره رحمه اللّه ، وأمرني رضي اللّه عنه ، ان أسوق منها الماء للفقراء يشربون ، قال : فامتنعت كريمة وانتهرتني ، فسمع كلامها ، فقال لي : قل لها يا كريمة ، واللّه لأشربن من ماء المطر الساعة ، وهو قائم بالمسجد ، مسجد الإمام المهدي رضي اللّه عنه ، قال : فرمق السماء بصره « 4 » ودعا اللّه تعالى ، ورفع يديه وشرع المؤذن في الآذان ، فانعقدت السحب وتراكمت ، ولم يختم المؤذن اذانه بقول « لا إله إلا اللّه » حتى كان المطر كأفواه القرب ، وروى الناس واغدقوا ، فرأيته قال : ينصب يده المباركة للمطر ويشرب ويغسل وجهه ، ويقول : مرحبا بقريب عهد من ربه . ومن كراماته رضي اللّه عنه ، ما حدثني شيخنا الفقيه أبو محمد عبد الحق

--> ( 1 ) في نسختين التميمي - م . ش - ( 2 ) البرمة : القدر من الحجر ( 3 ) الماجل كل ماء في أصل جبل أو واد ( 4 ) في نسختين فرمى السماء بطرفه - م . ش - .