أبو العباس الغبريني

147

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

في أصول الفقه ، وأصول الدين ، وعلم المنطق ، وعلم العربية ، وعلم التصوف ، وعلم الفرائض ، وغير ذلك من سائر ما تحدث فيه ، رضي اللّه عنه ، له فيه التقدّم والتحكم . وأما خلقه ، رضي اللّه عنه ، فكان أحسن الناس خلقا ، ولقد سمعت عنه ، رضي اللّه عنه ، أنه قال : أقمت عازما في جهاد النفس مدة من سبعة أعوام حتى استوى عندي من يعطيني دينار أو يذرني « 1 » . ومن حسن خلقه ، رضي اللّه عنه ، انه كان مبتلي باطلاق الناس عليه واسماعهم ما لا يليق في جهته ، فجاءه رجل يوما وسكين نصلة في يده ، فقال له جئت لقتلك ، فلاطفه وقال له اجلس واسترض على نفسك ، فجلس ، فقال له على ما ذا تقتلني ؟ فقال له قيل لي عنك انك كافر ، فقال له : الناقل إن كان عندك كاذبا فما يحل لك قتلي ، وإن كان صادقا ، فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وان محمدا رسول اللّه ، فجدد الرجل إيمانا بين يدي الشيخ ، وتاب على يديه وصار من تلامذته . وكان معظّما لأهل البيت ، محترما لهم معترفا بالاسترقاق لهم والعبودية ، وإذا قدم عليه أحد من أهل البيت يقوم له من مجلسه ويتمثل بين يديه حتى ينفصل . ولقد دخل عليه يوما رجل غريب ، ذكر له انه شريف ، فعظّمه واحترمه ، وكان عليه طاشور « 2 » مليح يساوي جملة كبيرة من الدراهم ، فنزعه ودفعه للرجل ، ولما انفصل الرجل ، قال له رجل ممن حضر ، هذا رجل غريب وهو فلان من أهل مراكش ، فقال له الشيخ عرفنا من عاملنا ، يعنى إنه فعل ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن كان الرجل صادفا فجيّد وإلا فقد بلغت النية . أحوال زهده وكراماته رضي اللّه عنه : اما زهده فإنه كان زهدا

--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ وفي نيل الابتهاج ويزدريني ( م . ش ) . قلت وكذلك في نفح الطيب ج 2 ص 387 . ( 2 ) كذا في جميع النسخ فليحرر . ( م . ش )