أبو العباس الغبريني
107
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
20 - أبو الحسن عبيد اللّه بن عبد المجيد بن عمر بن يحيى الأزدي 601 - 691 ه 1204 - 1292 م ومنهم شيخنا ، الشيخ الفقيه ، الولي الصالح العابد الزاهد ، الموفق المنقطع المتخلي ، أبو الحسن عبيد اللّه بن أحمد بن عبد المجيد بن عمر بن يحيى الأزدي ، من أهل رندة « 1 » رحل إلى العدوة وتخير استيطانه ببجاية فاستوطنها . كان على سنن الفقهاء ، وعلى طريق المتعبدين الصلحاء ، له علم ووقار ، وعمل مرضي مختار إذا رآه الناظر تبينت له ولايته ، وظهرت له ان خير السعاية سعايته ، وذكر من رآه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم من أولياء اللّه فقال « الذين إذا رأوا ذكروا اللّه » وكان منقطعا عن الناس ، غير مخالط لهم ، وكان يزوره القضاة والامراء ومن دونهم ، وكان لا يدخل نفسه في شيء معهم ، وقلما يسأل أو يوجه في المسائل ، وإن رغب السائل مع رغبة الناس ان يسألهم ، ولكنه إذا تحدث في الشيء يقضي بفضل اللّه . وله دعاء مستجاب ، وكرامات يستحسن ذكرها ويستطاب ، وأكثر ما كان الناس يقصدونه ليدعو لهم فيعترفون ببركة دعائه . وكان متنزها عن مقالة المتلبسين ، وشعوذة المشعوذين ، غير مسامح في شيء مما يخالف ظاهر الشريعة ولا عامل على شطحات التصوفة . ولقد مضى بمسجده أبو الحسن الفقير ، المعروف بالطيّار ، مع صحب له من
--> ( 1 ) رندة : معقل حصين بالأندلس ، وهي مدينة قديمة على نهر جار بالقرب من وادي اللبن .