محمد بن صالح الكناني
70
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان
وبه سعيد كان بحرا زاخرا * أكرم به إذ صارت وارث سره من فيضه قد نال أحمد ابنه * فزكا على أقرانه في دهره وعلي أخوه من تشعشع نوره * بصفاقس يتبرّكون بقبره ولكلهم نسل فمنهم من يرى * كالكوكب الساري يحل بقدره وقد انتهى تأليفه لمحرم * تاريخه أول شهر ولما جاء الفقيه الفاضل المتفنن الخيّر الصالح البارع في النّثر والنّظم المفتي الشيخ سيدي محمد الفورتي إلى القيروان ، زائرا عام تسعين ومائتين وألف وحلّ بزاويته الشيخ الوحيشي قال بديهة : هذا ضريح الوحيشي * ذي المكرمات الزكية من زاره وبنية * نال الأماني السنيه فجاءني بهما الشيخ بكار المذكور وقال : أجبه عنا فقلت : وأنت يا خير حبر * حييت أزكى تحيه فأبشر بما ترتجيه * من سرهم بالعطية فهم لأهل وفاء * لمن يزور بنيّه لا زلت ترقى بعز * بجاه خير البريّه عليه أزكى صلاة * في بكرة وعشيه ثم لما رجع لبلده وجه منها هاته الأبيات : إن الكرام الوحيشين تربتهم * أضحى شذاها بفتح السر معطارا فلذ بها وتأدّب إن دخلت لها * واستجل من سرها الوضاح أنوارا بها على رقى العليا بهمته * وخاض بحرا من العرفان زخارا كذا سعيد الذي فاضت فضائله * وخلدت بين أهل الفضل آثارا وأحمد ذو المزايا وهو ثالثهم * لا حوا بأفق الهدى والرّشد أقمارا ترى السّماحة تبدو فوق مشهدهم * تقول : سل فقد استقبلت أبدارا يا سادتي أرتجي أن تنظروا كرما * لقلب عبد بداء الذنب قد حارا فإنني زرت مثواكم وتربتكم * واللّه يكرم من أحبابه زارا