محمد بن صالح الكناني

64

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان

والسر يكسر ويجبر * منهم نظرتو بعيوني لبسوا الشمالي والأخضر * وزهيت لما سقوني شيخي شبحتو منور * اللي سقاه العيوني ثم قال : قال الشيخ عبد الوهاب رحمه اللّه تعالى في شرحه الذي سماه فتح الملك المجيد القدّوس في شرح تحفة المريد وردع النّفوس في حله لهذه الأبيات : أخبر رحمه اللّه تعالى عن نفسه أنه ذليل مقصّر ، أي في سلوكه طريقهم التي علموها ، وسلكوها ، لكنهم بالشور دعوني لزيارتهم بإشارتهم ، فتحرجت الأشواق عندي حتى صرت أمسى وأصبح متحيّرا أقول في نفسي : « سادات قلبي جفوني وخلّاو قلبي مغيّره » أي متغيّرا من شدّة الشّوق ، والدّمع يجرح جفوني من كثرة البكاء ، وأنا أقول : لعيني إذا افترت على البكاء : يا عين أبكي وغدر أي جودي بغدران من الدمع كغدران السماء ، فقد أوحشني السادات الذين فارقوني والحال أني نظرت إليهم بعيني ، السر الذي يحيي الكسير إذا التجأ إليهم ، ويكسر المتجبر إذا تعرض لهم وبغى عليهم ، فلما بلغ مني الشوق هذا المبلغ ، وسعيت إلى أبوابهم ، وتمثلت بين أعتابهم ، لبسوا الشّمالي جمع شملة على غير قياس ، ولبسوا الأخضر من الثياب ، وسقوني من ماء مددهم الأطهر ، فزهيت لما سقوني كما يزهو الشجر بالثمر ، إذا سقي بماء المطر ، والذي سقاني فنهم شيخي شبحته أي رأيت شبحه وصورته ، وهو الشيخ الذي رآه الناظم وأخذ عنه طريق القوم هو سيدي علي الوحيشي الذي سقاه شيخه الشيخ من أتحف بالسر الرباني ، وشرب بكأس الصّفا شرابا رائقا ، فأصبح يجول في ميدان الانجذاب للسادات لاحقا ، أبو الحسن سيدي علي العيوني الرعيني رضي اللّه عنه ونفعنا بسره آمين . قال : وقال : ومن كراماته رضي اللّه عنه أي الشيخ الوحيشي ما أخبرني عنه بعض تلامذته قال : كان الشيخ عظّوم مفتيا بالقيروان وكان ينتقد على الشيخ ، وكل من ذكر عنده شيئا من كراماته يقول وهو منكر : إيه كأنه يعبث ، فأتى رجل بمسألة وطلب منه أن يفتي له فيها فأجابه إلى ذلك ، وصار ينظر في الكتب يفتّش عنها ، فلم يفتح عليه بشيء وطالت الإقامة على الرّجل ، وكثر تكراره كل يوم للشيخ عظوم ، فحصل له قلق كبير ، حيث لم يجد المسألة ، فرأى في منامه الشيخ الوحيشي رحمه اللّه تعالى فقال له : يا عظوم مسألتك في الكتاب الفلاني فانتبه ، وأوقد