محمد بن صالح الكناني
65
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان
المصباح ، وأخذ الكتاب الذي سمّاه له الشيخ في النوم ، فوجدها فيه ، وكتبها وتاب من حينه إلى اللّه تعالى ، ولما أصبح قصد زيارة الشيخ ، فلما رآه قال له قبل أن يكلمه : يا عظيظم سيّدك علي الوحيشي آية من آيات اللّه ، فقبّل يديه واعتقد فيه اعتقادا كبيرا . ومنها ما أخبرني به بعض تلامذته أيضا قال : كنت يوما عند الشيخ فنصبت له كرسيّا وجلس عليه وهو منبسط ، فجاء الشيخ عظّوم المذكور ومعه فقيه حنفي ، فأقبل الشيخ الوحيشي يقرأ القرآن العظيم ، وكلما قرأ آية فسّرها وأعربها ، فأخذ الشيخ عظّوم حال ، وصار يبكي ويرتعد فبعد ما أفاق قال له ذلك الفقيه الذي جاء معه : يا سيدي ما يبكيك ؟ فقال له : واللّه ما رأيت عالما مثل الشيخ سيدي علي الوحيشي . ومنها ما ذكره بعض تلامذته أيضا قال : كنت بالقيروان ذات يوم فخرج الشيخ من داره وهو منقبض ووقف بالباب وصار يقول : يا رجال الحمامات أعطوني عدتي يا أحمد يعيدها مرارا ثم وضع يديه على الحائط وقال : قضى الأمر ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ثم جاء الخبر من الغد من محروسة سوسة ، أنّ سفينة لأهل الحمامات ، أخذها النصارى دمّرهم اللّه من مرسى سوسة في الوقت الذي خرج فيه الشيخ . قال : وقال ومنها ما أخبرني به صديق لي قال : أخبرني جماعة من أهل القيروان أنهم شاهدوا الشيخ رحمه اللّه بالمسجد الشريف النبوي عند الروضة الشريفة وهو بالقيروان ، ثم غاب عنهم وقصدوا زيارة البقيع فوجدوا الشيخ قائما ونعله بيده فتعجبوا من ذلك فقال لهم : وهذا لم يكن صعبا علي ، ثم غاب عنهم فلم يروه بعد ذلك ، فلما رجعوا للقيروان وقابلوه كاشفهم بذلك رضي اللّه عنه ورحمه ونفعنا بسره آمين . قال : وقد توفي رحمه اللّه تعالى يوم السبت ثامن عشر محرم الحرام فاتح شهور عام ستة وسبعين وألف ودفن بزاويته المذكورة . قال الحربي : وقبره بها مشهور ومزار ، وأحفاده اليوم زادوه لقبا يقولون : سيدي علي الشارف للفرق بينه وبين سيدي علي المدفون بصفاقس . 38 - أبو الفلاح سعيد بن عمر بن الحاج سعد الوحيشي : قال الحربي : قلت : قال في الكرّاس المتقدم ذكرها للشيخ مقديش في مناقب سيدي علي الوحيشي المتقدم ذكره الآن : لما توفي الشيخ سيدي علي الوحيشي