محمد بن صالح الكناني
47
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان
22 - أبو الحسن علي الأنصاري الفهري : قال الحربي : أخبرني من نثق به ، أن رجلا من أهل القيروان ساكن بالدار الجوفية المواجهة للمسجد الذي به قبره ، وعنده غرارة مملوءة طعاما بسقيفة الدار ، فسرقت ليلا فجاء ذلك الرجل إلى قبر الشيخ وقال له : أنا جارك ولي حقّ الجوار ، وعاري عليك كيف تسرق داري وأنت جاري ؟ فلما نام بالليل وقف عليه في النوم وقال له : أنت تقول : أنا جارك وعاري عليك ، كلامك مقبول ، ولكن عندك كلب تطلقه كل ليلة في طريق المسلمين ، أبطل إطلاق كلبك ، وأنا أحرسك . وقال : لم أقف على تاريخ وفاته ومسجده المشار إليه هو الغربي المفتح بطرف فم زقاق نافذ قبلي المفتح إلى طريق شرقي موصل لمسجد اللوزي ، والخضراوين وغربيه لمسجد الكتاني الذي بإزائه محراب في الطريق ، وقبره بدخيلة في قبلة مسجده المذكور بحومة الجامع الأعظم . قلت : وقد سألت بعض أشياخنا ونحن في تدريس صحيح سيدي محمد البخاري رضي اللّه عنه عندما جاء قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لعن اللّه اليهود والنّصارى اتّخذوا قبور أنبيائهم مسجدا » « 1 » إلخ فسألته عن مثل قبر الشيخ كونه جاء في دخيلة من جهة القبلة تجاه المصلين هل فيه كراهة ؟ فأجاب بأن النصارى يكون منهم هذا الدفن في كنائسهم ويقصدون بنيتهم عبادة القبور وأما مثل هذا الدفين ، فإنه دفن بداره ، ولعله أوصى ببناء مسجد بعده ، أو هو بناه في حياته وهو في دخيلة زائدة على المسجد والمسلمون بفضل اللّه لا يخطر ببال فرد منهم ، ملاحظة الشيخ في الصلاة ، وإنما يلاحظون قيامهم بين يدي اللّه سبحانه وتعالى ، ألا ترى لما يدخلون في غير وقت الصلاة يقصدونه بالزيارة أو لا ، ويتأخرون بمواضع أخرى ، وعند إقامة الصلاة يتوجهون لحضرة ربّهم سبحانه . قلنا : وهذا الشيخ نفعنا اللّه به يجذب بأسراره المدرسين لقراءة العلم بمحله ، ولقد كان الشيوخ الثلاثة أبو عبد اللّه شيخ المشايخ محمد بالفتح صدام أبقى اللّه وجوده ، والشيخ أبو عبد اللّه محمد بوهاها ، والشيخ أبو الحسن علي الحليوي ، يدرسون بمسجده المذكور ، وأول من
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب الجنائز ، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور ، حديث ( 1330 ) من رواية عائشة رضي اللّه عنها ، وأخرجه مسلم في الصحيح ، في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب النهي عن بناء المسجد على القبور ، واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد ، حديث ( 529 ) .