محمد بن صالح الكناني

40

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان

ذكر كراماته فمنها ما أخبر به الشيخ عبد الحق قال : أخبرني الشيخ أحمد قال : أخبرني رجل من أهل القيروان قال : كنت فقيرا وكان لي أخ غني ، وكان قد تزايد لي ولد ، ولم يكن عندي شيء في البيت تأكله الزوجة ، ولم تكن لي دراهم أشتري بها شيئا ، فذهبت إلى أخي وأخبرته بالمولود وبحالي ، فسار بي إلى داره وأخذ شيئا من الزيت ، والقمح ، فقالت له زوجته : لمن هذا ؟ فقال : هذا لأخي قد ازداد له ولد ، ولم يكن عنده شيء في البيت فقالت : واللّه لا يخرج من ذلك شيء فالتفت إلي أخي وقال لي : يا أخي رزقك على اللّه ، فرجعت منكسر القلب ، ودموعي تنسكب على خدّي ونويت الخروج من القيروان ، فمررت بطريقي بالشيخ الفاضل والقطب الكامل سيدي أبي القاسم بن خلف رضي اللّه عنه فألفيته واقفا بالباب من ربضه متوجها إلى القبلة ، فلما رآني متغيّرا دعاني وقال لي : يا ولدي ما بك فأخبرته بالقصة ، فالتفت رضي اللّه عنه يمينا ، وشمالا ، وأماما وخلفا ثم قال لي : يا ولدي تذهب إلى سوسة الساعة ، وتدخل إلى سوق الربع فتجد رجلا بالحانوت الفلاني فقال له : أعطني كذا ، وكذا ، ما يقوم بك ، فقلت له : نعم ثم ذهب معي يشيّعني وقال لي : سر على بركة اللّه تعالى ، فإذا أنا عند باب سوسة فدخلت السّوق ووجدت الرّجل بالحانوت المشار إليه فقال قبل أن أكلّمه : مرحبا بك بعثك إلي الشيخ سيدي أبو القاسم بن خلف إلى رزقك ؟ فقلت : نعم . فقال لي : خذ هذا الدّرهم واشتري ما تأكل وارجع إليّ ، فأخذت منه الدّرهم واشتريت به خبزا ، وزيتا ، وأتيت فأكلتهما ثم نمت فأتت مركب للنصارى فرفعوني وأنا نائم وحلوا قلاعهم وسافروا ، فما شعرت إلا وأنا في المركب في وسط البحر ، فلمّا وصلوا إلى بلادهم باعوني فاشتراني نصراني ، وأتى بي إلى حانوت وقال لي : أنا اشتريتك فتمكث في هذا الحانوت للبيع والشراء فكن رجلا فكنت أبيع وأشتري ويأتيني بالعشاء إذا أمسى الليل ويقول لي : أغلق حانوتك ووجدت عنده بالحانوت آنية وهي ربعة « 1 » مملوءة ذهبا ، ولما كان في بعض الليالي إذا بقارع يقرع الباب فقال لي : نحن وجدنا مركبا ذاهبة إلى سوسة فأخرج معي لنهرب فيهما ، فقمت وأخذت تلك الربعة المملوءة بالذهب فجعلتها تحتي وخرجت

--> ( 1 ) ربعة : صندوق صغير .