محمد بن صالح الكناني

38

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان

قال : ولم يتزوج إلا في آخر عمره ، فقيل : لم لم تتزوّج زمن شبابك وتزوجت الآن ؟ فقال : قيل لي : إنك تموت مبطونا ، وصاحب البطن يحتاج إلى من يباشر عورته ، فتزوجت الآن لأجل ذلك وليس لي غرض في النساء . وقال : وكان ينشد في بعض الأوقات هذه الأبيات من قصيدة له : أنا بلبل الأفراح في كل دوحة * أنا طاوس العرفان في كل حضرة أنا كنز مكنوز الكنوز وعزها * وأمري بأمر اللّه من غير دعوة وهي قصيدة تشتمل على نحو مائتي بيت طالعها : تجلّى لنا المحبوب عن كلّ عاشق ومن كلامه رضي اللّه عنه : أنا سمائي ، أنا عرشي ، أنا أمري من كانت له حاجة مهمة فليأتني يأخذ نصيبا مني ، ومن لم تكن له مهمة هنا فليمشي إلى أهل الأرض يأخذ عنهم . قال الحربي : أنا أمري قال حفيده : معناه نسبة إلى عالم الأمر ، قال : وقال : وكان قدم عليّ رجل يقال له سيدي محمد البكري ، فأقام عندي بالتبجيل مدة فكان كثيرا ما يقول لي في القيروان فروة « 1 » ما يطيب قلبي حتى نلبسك إياها . فلما أكثر عليّ قلت له : ما أصنع بهذه الفروة ؟ فقال لي : هي ثروة بالثّاء المثلثة لا فروة . ذكر سبب انتقاله إلى القيروان قال : سبب انتقاله من بلده إلى القيروان فتنة ، ومقاتلات وقعت بين التّجيبيّين فتبرأ منهم بعقود كتبها بعدول زمانه ، وكان كثيرا ما يصلح بينهم رضي اللّه عنه . فقال : ذهبت مرّة لأصلح بينهم ، فكشف لي عن صفّين من الشياطين ، فقال بعضهم لبعض : هذا الذي يمنعكم من بلوغ ما تريدون منهم ، فقال أحدهم : أنا أذهب إليه فجاءني وتطور حتى صار في صورة جرو صغير ، فأعرضت عنه حتى صار قريبا مني ، فرددت إليه يدي وجعلت إحدى يدي في فكّه الأسفل ، والأخرى في فكّه

--> ( 1 ) الفروة : كساء يتخذ من أوبار الإبل ، والفرو جمع فراء . والفروة تطلق أيضا على قبعة جلدية مكسوة بشعر الأرنب أو غيره .