محمد بن صالح الكناني

34

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان

قال : وكان قال لبعض فقرائه : واللّه الذي لا إله إلا هو ، لي أربعون سنة ما ملأت جوفي طعاما . قال تلميذه سيدي أبو القاسم بن خلف رحمه اللّه : كانت الزوار تأتيه من المشرق والمغرب ، يقرءون عليه خفية فقلت له : يا سيدي أنت تخاطب هؤلاء ، ونحن لا نراهم ، فقال لي : يا أبا القاسم تطمع أن تدرك ما بينك وبينهم خمسمائة عام ، قال : وأصبح يوما يكتب في بطاقة فسألته عنها فقال : هذا خاتم ما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن . كلّفني بكسره وبسطه أبو العباس الخضر عليه السلام ليتصرف به . وقال : ثلاثة رجال أنعلتهم في عنقي سيدي أبو الحسن الشاذلي في علمي الطريقة والحقيقة ، وسيدي عبد القادر الجيلي في علم الشريعة والحقيقة إمام الأولين والآخرين ، والإمام أبو حامد الغزالي جامع علوم الأولين والآخرين ، وبقية الرّجال هم رجال ونحن رجال كل واحد وما أعطاه اللّه . قال : وتوفي رحمه اللّه تعالى بالقيروان ، ودفن بالمقبرة البلويّة بربوة عالية مرتفعة بها ، وعلى قبره قبّة لطيفة جدا ، قدر قامة إنسان ، غير مجوّفة وبها طاقة لطيفة ، لوضع قنديل الاستصباح ، وبناء قبره مرتفع بحيث إن قبره المذكور ، متوسط بين الزاويتين الصحابية والعيونية رضي اللّه عنهم وعن صاحبيهما ، وقبره مزار ، يعرفه الخاصة والعامة ، ولم أقف له على تاريخ وفاته . قلت : ولقد خرّب قبره ، وقيّض اللّه له السيد الفقيه الخير أبا الفلاح صالح بن علي الرماح القيسي فجدده سنة 1288 ه ثمانية وثمانين ومائتين وألف ينفعه اللّه ببركاته . 17 - أبو الفضل أبو القاسم بن خلف بن عمر بن عيسى بن عبد اللّه بن حامد المسراتي التجيبي القيرواني صاحب الدّربالة « 1 » : قال : قال حفيده أبو العباس أحمد ، ابن حفيده علي ، ابن أخيه محمد في تأليف له في مناقبه رحمه اللّه تعالى : أصله رضي اللّه عنه من مسراتة من قرى طرابلس الغرب ، ونشأ بقرية تسمى بالتّجيبيين وهي قرية من قرى مدينة القيروان ، ثم انتقل للقيروان فاستقر بها إلى أن مات ودفن بربض القبلية كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، وكان زمن شبابه من جملة عوام قرية التّجيبين وقال : استوحشت من جميع

--> ( 1 ) الدّربالة : كساء أو عباءة مرقّعة .