محمد بن صالح الكناني
33
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان
تصرّفه لاحتوائه على كثير من المسائل المؤسسة على أصولها ، ومنها « برنامج وثائق الفشتالي » « 1 » ، و « برنامج مختصر الشيخ خليل » « 2 » ومن ظفر به كان بتحمله حفيل ، و « رسالة في المعرفة والتعريف » وكان رحمه اللّه تعالى كل فقهاء الوقت عيال عليه ، وهو عمدتهم ، ومن بعد فكتبه هي عدتهم ، أخذ عن أسلافه بالقيروان ورحل إلى تونس وأقام بها سنين عديدة وتولى الفتيا بها ، وكان جيّد القريحة ، مبثا لعومه بالنصيحة ، وانتفعت به الحاضرة وآب إلى بلده القيروان ، ففرحت لإيابه أوطانها ، وأينعت بعلومه عيدانها ، ثم بعد ذلك لا يعلم هل رجع إلى الحاضرة وتوفي بها أو بقي على إقامته بالقيروان ، والذي يترجّح من شقي الاحتمال ، ما أخبرني به أحد مشايخ العظاظمة ، أنه مات بالقيروان بعد المائة العاشرة ، ودفن بتربتهم المذكورة بترجمة جدهم الذي ذكر قبلهم ، وأراني قبره بها وعيّنه لي ، وقبور الآخرين مشيدة عليها مهابة لذا قلت في الشيخ قبله : وفي غالب الظن واللّه أعلم . وقلت : لا شك أن رسمي لهم أنتج لي ما أسر به ، حيث إني لما أتممت ترجمتهم في المسوّدة التي أخرجت منها هذه ، وفي آخر حرف منها تمت ليلة الأربعاء العشرين من شوال عام تسعين ومائتين وألف ، فرأيت في منامي تلك الليلة ، أحد حفدته فقابلني بالبشر والتّرحاب ، ودعى لي بخير وكأنه أعطاني شيئا ، فلما انتبهت ، سررت بهذه الرؤيا وقلت : ما هذا إلا قبول من المشايخ لرسمي في مآثرهم ، فأرسلوا إلى من عاصرني مقاما من أحفادهم نعرفه ، وقابلني بما ذكر نيابة عليهم على أني لم أره مدة عمري مناما ، رحمهم اللّه ونفعنا ببركاتهم . 16 - أبو الحسن علي بن خلف اللّه بن محمد المعروف بالخياط الطائي المسروقي : قال : قال الشيخ أبو العباس أحمد بن خلف : كان سيدي علي الخيّاط رحمه اللّه من الأبدال ، وأصله من بلد المسروقين قرية من قرى القيروان بينهما نحو من اثني عشر ميلا ، بها نشأ ، ثم سكن القيروان إلى أن مات ودفن . وهو الذي كسى الغرفة المشرّفة للشيخ الكامل سيدي أبي القاسم بن خلف رضي اللّه عنه كما سيأتي إن شاء اللّه في ترجمته وكتب له سنده فيها ، إلى أن وصله إلى الشيخ سيدي عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه ثم لسيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
--> ( 1 ) انظر كتاب العمر 2 / 817 . ( 2 ) كتاب العمر 2 / 818 .