عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
79
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
المنية بها بمقربة من وصوله إليها في أوائل العام المذكور ، فاحتفل أهل مدينة طرابلس في الخروج مع جنازته مع واليهم ، وحضر جنازته عالم كثير ، قال : ما اجتمعوا على جنازة غيره في وقته ، وكثر ازدحامهم على نعشه تبركا به ، ودفنه أهل طرابلس ببلدهم ، وكان يوما مشهودا ، وقبره هناك يزار « 1 » ويتبرك به رحمه اللّه تعالى ورضي عنه آمين . 353 - ومنهم أبو إسحاق بن محمد الرباوي الصوفي : قال العواني : كان رجلا صالحا ، فاضلا ، زاهدا ، ورعا ، صوّاما ، قوّاما ، من أكابر الفقراء المتجردين ، وأفاضل الزاهدين ، ولا يدخر شيئا ، [ أخذ مسلك طريق ] « 2 » والده - رضي اللّه عنهما - في الزهد ، والورع ، والبشاشة ، ونزاهة النفس ، والبعد من الرياء ، والتصنع ، كثير التواضع ، لا يكاد من تواضعه يتميز من غيره ، ولا يرى لنفسه قدرا . توفّي رحمه اللّه في شهر ذي القعدة سنة أربعة عشر وسبعمائة . 354 - ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن عبد العزيز الهسكوري عرف المغربي نزيل القيروان وإمام الصلاة والخطبة بجامعها : قال العواني : كان رجلا صالحا ، زاهدا ، ورعا ، خاشعا ، متبتلا ، صوّاما ، قوّاما ، فاضلا ، من أكابر الصالحين المتقشفين ، القانتين المتبتلين المتقين . ممن شهر بالخير ، والفضل ، والإيثار ، وقوام الدين ، وتلاوة القرآن . من أهل العفاف والطهارة ، مقبول الشهادة ، برّا ، صدوقا يتبرك بلقائه ، وينتفع بدعائه ، حجّ حجة الفريضة عن نفسه ، وأتبعها بحجّتين ، وزار مع كل حجة زورتين ، وجاور عند الروضة سنتين ، وكان متقلّلا من الدنيا ، زاهدا فيها ، راضيا فيها باليسير في قوته وملبسه ، كثير الإيثار . [ فتح اللّه على يديه ] « 3 » بشيء صرفه على الفقراء ، وكان واحدا منهم . وربما أخذ منه القوت وأعطى الباقي . وكان متبعا للحق ، مظهرا له ، ومبغضا للباطل وحزبه ، قامعا لأهله لا يخاف [ في اللّه ] « 4 » لومة لائم ، وكان شديد المبالغة في كتم الفاقة ، وكان يعلّم الناس القرآن ، ويجتهد في نصحهم وتأديبهم ، وحفظ على يديه الكتاب العزيز جمع وافر من الناس .
--> ( 1 ) سقط من : ت . ( 2 ) ت : « لقد سلك طريقة » . ( 3 ) ت : أن فتح اللّه عليه . ( 4 ) ط : فيه ، التصويب من : ت .