عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

75

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قال شيخنا أبو الفضل البرزلي : وقبره بمقبرة باب تونس بالرّبوة التي فيها أسلافه . قلت : وهو غير معيّن ، وسميت مشاهد قبورهم بسلسلة الذهب ، فهم قوم جمعوا بين العلم والعمل والورع ونسب الأنصار رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين . 351 - ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن عبد السلام بن عبد الغالب المسراتي رضي اللّه عنه : قال العواني : كان رجلا « 1 » صالحا ، صوفيا ، فاضلا ، موصوفا بالخير ، ونصر الفقير وحفظ الغريب ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . صحبته مدة من الدهر ، فما رأيت أوسع منه حلما ، ولا ألين خلقا ، ولا أكرم طبعا ، وكان عطوفا « 2 » على ذوي رحمه ، وصولا لإخوانه ، سالم الصدر ، عفيف اللسان ، شديدا لتغيير المنكر ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم . قلت : وكان خطيب « 3 » جامع القيروان ، رأيت الظهير له بذلك ؛ وكان رحمه اللّه تسبّب في قطع قائد « 4 » الصوف إذا دخلت به امرأة خاصة ، وكان قبل ، يؤدي ربع درهم على كل جزّة إلى زماننا ، فوقع التسبب إلى أن ألحق السلطان أمير المؤمنين أبو فارس عبد العزيز الرجال بالنساء فصار مسرّحا . قال العواني : وعلى يديه انقطع الخمر من القيروان ، وغلق الموضع المعروف ببيعها بعد ما كان بيعها إشهارا جهارا ، وشرّابها عاكفون عليها ليلا ونهارا ، وما ذاك إلا ببركته رضي اللّه عنه وصدق مقاله وحاله . قلت : لم يبين رحمه اللّه كيف انقطع على يديه ، وبسطه على ما ذكر لي : هو أن رجلا كافرا التزم دفع مال فيه للمخزن يؤديه كل يوم ، أو في العام على أن يبيعه بالقيروان . فخرج له الأمر بذلك فعمد إلى دار بالحومة المسماة اليوم بالنباذية سميت بذلك لبيعه الخمر بها . وكان يؤتى له في البحر من صقلية إلى سوسة ، ثم يؤتى به في البر إلى القيروان .

--> ( 1 ) سقط من : ت . ( 2 ) ت : عطافا . ( 3 ) سقط من : ت . ( 4 ) ت : فائد .