عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

67

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ [ البقرة : 105 ] وما فعل هذا سيدي أحمد نفع اللّه به إلا بإذن من اللّه عزّ وجل ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 4 ) [ الجمعة : 4 ] . ذكر بقية أخباره قال أبو عبد اللّه محمد بن عثمان الحضرمي : كان حجّه في عام ثمانين وستمائة ، وكان سفره من منزل قديد في ركب اجتمع فيه « 1 » جمع من الصلحاء والعلماء والفضلاء ، كسيدي الشيخ العالم العامل أبي علي حسن الزبيدي وأخيه الشيخ الصالح أبي علي حسن [ والشيخ الصالح « 2 » أبي النور البلطي ] والشيخ الصالح أبي محمد عبد اللّه البرجي ، والفقيه الصالح أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الزواوي ، ويسمّى ركبهم ركب المشايخ . ولما صحبهم الشيخ أبو علي سالم واجتمع بهم بوادران فرحوا به ، وأكرموه ، [ فقدموه ] « 3 » على أنفسهم لعلمهم بفضله وصلاحه . وكان الشيخ أبو علي حسن الزبيدي لا يمشي إلا خلفه ، وإذا قيل له : تأخر عن الناس ، حبس دابته إلى أن يدركه الشيخ مع ما هو عليه من العلم والفضل والصلاح . وحدثني من نثق به أنه قال : لما كانوا في بعض الطريق أدرك أهل الركب عطش عظيم لفقدهم الماء ، فاجتمع أشياخ الركب بسيدي أبي علي سالم ورغبوا « 4 » إليه [ بأن ] « 5 » يدعو اللّه - عزّ وجل - أن يفرج عنهم ويداركهم برحمته . فتواضع الشيخ وقال : يا سادتي ، إنما أنا خادمكم ، وما مثلي من يتقدّم بين أيديكم إلا أن تمدّوني بخواطركم ، فشدوا عليه في الرغبة ، فلجأ إلى اللّه عزّ وجل ، ودعا ، فما ساروا إلا قليلا وإذا بسحابة لطيفة ، فامتدّت وانتشرت ، وجاءت بمطر كأفواه القرب ، ففرح النّاس وشربوا ، فاستقوا وملئوا قربهم ، وشكروا اللّه عزّ وجل على ما أنعم عليهم به في ذلك ، فزاد اعتقاد الأشياخ فيه ، وكثر تعظيمهم له ؛ ولما وصلوا إلى القاهرة ،

--> ( 1 ) ت : به . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ط ، الزيادة من : ت . ( 3 ) سقط من : ت . ( 4 ) ط : ورغوبوا . ( 5 ) سقط من : ت .