عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

63

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

البيت فارغ ، وهذا المولود أتى ولا عندنا نقطة زيت ولا ما نتقوت به ، قال الرجل : فضاق ذرعي من ذلك ، ولا وجدت لي مخرجا ولا ملجأ إلا اللّه عزّ وجل ، فقلت لها : نخرج بعين اللّه عزّ وجلّ ، وقصدت الإخوان ، فما قدّر على أيديهم شيء ، وكان السعر فيه شدة ، فقلت : ما بقي غير الالتجاء إلى اللّه عزّ وجل ، فتوضأت ومشيت إلى المسجد ، وركعت ما قدّر ، واستقبلت القبلة وأنا متفكر في أمري ، ولم يكن في المسجد غيري فإذا بصرّة في خرقة ، ولها رائحة « 1 » طيّبة ، وقعت في حجري ، فنظرت يمينا وشمالا فلم أر أحدا ، ففتحت الصّرّة ، فوجدت بها اثني عشر دينارا جديدة [ قال ] « 2 » : ففرحت فرحا عظيما ، وداخلني من السرور ما لا أصفه ، وقلت : سبحانك يا ربّنا ما لعطيّتك أقفال . فصلّيت ومشيت إلى من كلمته ولم يقدر اللّه على يديه بشيء ، فلما أتيت بالدراهم ، اشتريت منه قفيزا شعيرا ، ونصفا ، ومن القمح ربعا ، وقفيزين زيتا ، واشتريت لحما ، وجئت إلى منزلي بما فتح اللّه علي ، ففرحت الزوجة وقالت : من فرّج علينا فرّج اللّه عليه ، من جبرنا جبره اللّه ، من طمأننا طمأنه اللّه [ يا رجل ] « 3 » ، انفتح الضوء في عيني ، بعد أن استفرغت وهلكت ، ثم بعد ذلك زرت الشّيخ أبا علي ، فلما دخلت الزاوية ، وجدته جالسا وسلّمت عليه فقال لي : من التجأ إلى اللّه ، وفوّض أمره إليه ، يجعل له من أمره فرجا ومخرجا ، ما هذيك الصرة إلا خريقة نظيفة طيبة الرائحة ، وما قصر [ معك ] « 4 » مولاها الذي رماها في حجرك ، فتراميت عليه ، ودهشت وبقيت باهتا ، وقلت : يا سيدي ما ذا حصل لك عند اللّه عزّ وجل في إدخال المسرة على من به حاجة وفاقة ؟ ! قال : يا ولدي ، اللّه يتقبل منّا ، هذه نعمة من اللّه علينا ، ونحن فيه آلة بين يديه نخرجها ، لا سبيل أن تذكر شيئا من ذلك ، قلت : نعم . فما ذكرته حتى مات . ومنها : أني كنت في « 5 » بعض الأيام غبت عن حضوري ميعاد الرقائق . وكنت أقرأ عليه بعض كتب الرقائق وأنا يومئذ حديث عهد بالبلوغ ، فلما جئت إليه بعد انقضاء [ مجلس الرقائق ] « 6 » ، سألني عن سبب غيبتي عن ذلك ، فما استطعت أن أبدي له عذرا ، فضربني بيده المباركة ، فوقعت يده في بعض ضرباته على خدي ،

--> ( 1 ) ت ، ط : ريحة ، كلمة دارجية . ( 2 ) سقط من : ت . ( 3 ) زيادة من : ت . ( 4 ) زيادة من : ت . ( 5 ) زيادة من : ت . ( 6 ) ت : الميعاد .