عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

51

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

الأضحية سالمة من العيوب . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أئمّتكم « 1 » شفعاؤكم » « 2 » ثم قال : تقدّم وصلّ بنا . ومنها ما حدثني من نثق به : أن المرابط زيد بن عبد الرحمن الكعبي تاب على يد الشيخ أبي علي ، فنال خيرا وكان يتكرر لزيارته في منزل قديد ، فبينما هو في الطريق متوجها إليه إذ رأى غزالة قريبا من هبيرة فقال : اسأل اللّه عزّ وجل ببركة الشيخ أن يوقف لي هذه الظبية حتى آخذها بيدي وأهديها له ، قال : فلم تزل واقفة حتى أخذتها بيدي وجئت بها إليه ، فلما رآني قال لي قبل أن أسلم عليه : يا زيد ما هذا الخاطر الذي خطر لك إلى أن قلت ما قلت ؟ ما هذا إلا هواك غلب عليك ، ومن هو سالم حتى تقسم ببركته ؟ لا سبيل أن تكون لك من عادة ، تفعل ما فعلت ، أو تقول ما قلت ، وتأدب مع اللّه عزّ وجل وأطلق الغزالة . قال : فأطلقتها « 3 » . ثم قال : يا زيد من يحلك في إرعاتها وترويها ، أما هي خلق من خلق اللّه عزّ وجل ، أما تعلم أن اللّه تعالى يسألك عن ذلك ؟ والفقير في ابتدائه يقطع عن نفسه العلائق ، ولا يقف مع شيء من هذه الأحوال ، ولا يطلب إلا اللّه عزّ وجل . قلت : قصد الشيخ بهذا الكلام على طريق الورع ، فإن الورع أمر وراء الجواز واللّه أعلم . قال : ومنها ما حدّثني به من نثق به من كبار أصحاب الشيخ قال : لما مات أمير المؤمنين المستنصر باللّه كثر فساد العرب ، وحصروا بلاد الساحل ، ولما وصلوا إلى بحيرة من الساحل ، فزع لذلك أهل منزل قديد ، وسمعوا أن أهل البلاد اتخذوا خفيرا على زروعهم ، فخطر لهم أن يفعلوا ذلك ، فشاوروا الشيخ في ذلك ، فخطر بباله أن يوافقهم على ما أرادوه ، فلما كان من الغد بعد صلاة الصبح وأهل الحزب جلوس للقراءة والذكر في مسجد زاوية قديد ، وكان فيهم إمام الشيخ للصلاة وهو الحاج إبراهيم المغربي ، فبينما هم يقرءون ويذكرون اللّه عزّ وجل إذ رأى إبراهيم المذكور ، محراب المسجد قد انشق وخرج منه رجل أبيض الثياب ، فقال : يا

--> ( 1 ) في ت وط : إيماؤكم ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) تفسير القرطبي 1 / 270 دار الشعب القاهرة ط II س 1372 تحقيق أحمد عبد العليم البردوني . ( 3 ) في النسختين فطلقتها . والصواب ما أثبتناه .