عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

52

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

إبراهيم سلّم على شيخنا أبي علي ، وعرفه أن لها خفيرا ثم خفيرا وخرج ، فخرج في إثره رجلان مثله ، فعرّف الشيخ بذلك فحمد اللّه عزّ وجل على ذلك وشكره وقال : عوائد اللّه معنا جميلة ، وأصحابنا أعرف منهم أنهم لا يغفلون عنا . قلت : ومات الإمام المذكور بقديد ، فلا منافاة لما تقدّم ، فما « 1 » صلّى به من تقدّم إلا بالقيروان بعد بلوغه أيضا ، فلما بلغ قدّمه . كذلك عرّف عن نفسه . قال : ومنها ما حدّث به من نثق به ، أنه خرج من تونس هو والفقيه أبو زيد الأجمي ، ومعهما خلق كثير ، فبينما هم في أثناء الطريق وإذا بغازية كبيرة [ نحو ] « 2 » ، خمسين فارسا ، فقال أبو زيد الأجمي : يا سيدي أبو علي إنا نخاف على هؤلاء الناس الذين معنا ؟ فقال الشيخ : لا تخف عليهم ، منهم من ولي « 3 » عليهم الغفر . [ فبهت من كلامه ] « 4 » فلما وصل « 5 » الخيل ، نزلوا من على ظهور خيلهم وقبلوا بركابه وقالوا : يا سيدي سالم لك « 6 » عندنا خمسون دينارا ، كل واحد منّا أوعدك بعشرة دراهم ، فإنه نزل بنا حال من اللّه تعالى ولم يعرف أحد منا صاحبه ، فكل منا تاب أنه لا يضر مسلما ، ووعدك كلّ واحد منا بعشرة دراهم ، فكشف اللّه عنا ما نزل بنا ، وهذا كله ببركتك ، فأعطوا للشيخ خمسين دينارا ، وعاهدوه « 7 » أنهم لا يضرون مسلما أبدا . وانصرفوا فقال الفقيه المذكور : أشهد أنك ولي اللّه ، وأن لك باطنا ، وأن اللّه أعطاك التصرف في الغيب . ومنها ما حدثني به من نثق به قال : وقعت بين عروة وملول فتنة ، وهما قريتان من عمل المهدية ، وسبب ذلك أن أهل عروة سرقوا لأهل ملول حوائج وحليا ، واتهموهم بذلك ، فأنكر أهل عروة ذلك ، فمشى الشيخ الصالح أبو محمد عبد الناظر ، وهو من أهل ملول إلى أهل عروة ، وتحدث معهم في السرقة ، فأنكروها وحلفوا ، فضاق [ ذرع ] « 8 » عبد الناظر من ذلك ثم قال : ما لهذه المسألة غير الشيخ أبي علي سالم والفقيه أبي زيد عبد الرحمن الأجمي ، فركب وسار إلى الشيخ

--> ( 1 ) ت : فيما . ( 2 ) زيادة من : ت . ( 3 ) الواو سقط من : ت . ( 4 ) سقط من : ت . ( 5 ) في ، ط : وصلوا ، والصواب ما أثبتناه من : ت . ( 6 ) سقط من : ت . ( 7 ) في ط : وعادوه ، التصويب من : ت . ( 8 ) سقط من : ت .