عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
50
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
عاشره أو لم يعاشره ، ويعرف موضعه وقبيلته ، ومتى نال الولاية ، صغيرا أو كبيرا ، [ وإن لم يره قبل ذلك ، فقال له : أما محمد فما وصل إلى ذلك ، وإنما أنا أغترف من بركتك نفع اللّه بك ] « 1 » . فلما كان من الغد أخذنا في أهبة الرّحيل ، فجاء أهل سوسة ورغبوا إليهم في الإقامة عندهم ، فقال لهم الشيخ : لا بأس عليكم اطمأنوا باللّه عزّ وجل وثقوا [ به ] « 2 » . قال « 3 » : فاطمأنوا به لقوله - رحمه اللّه تعالى - ثم انصرفنا عنهم ولم ينزل اللّه بعد ذلك سوءا . ومنها ما أخبرني به من نثق به قال : أتيت إلى الشّيخ زائرا ، فسلّمت عليه والشيخ في ورده ، وإذا برجل دخل « 4 » علينا ، فسلّم على الشيخ وجلس وقال في نفسه : لعل ببركة الشيخ يأتي إلى الزاوية الساعة تين أخضر [ ونشبع ] « 5 » منه . قال : فما استتمّ كلامه وما خطر له في نفسه ، حتى قال له : سيدي « 6 » سالم : هل سألت اللّه العافية والسلامة في الدين والدنيا والآخرة ؟ إلّا أردت شبعة تين أخضر حتى تنال شهوتك ، والذي طلبت قد « 7 » وصل إلى ذراع أبي سهل ، فما كان يسيرا ، وإذا بحمل تين أخضر على دابة ، فلما وصل الحمل ، ودخل الرجل بالحمل ، فسلّم على الشيخ فقال له : ما هذا الذي أتيت به ؟ قال هدية لك ، ثم « 8 » قال لي : قم وخذ ما تريد ، قال : فأكلت حتى شبعت . ثم قال لي الشيخ : أشبعت ؟ قلت : نعم ، قال : احمل « 9 » منه إلى أهلك ما يأكلونه ، فرفعت لهم من التين قدر ما يكفيهم وقبلت يده ثم انصرفت . ومنها : أني دخلت عليه يوما قريبا من صلاة الظّهر ، فلما حان وقت الصّلاة وجئت أصلّي به على عادتي فقال لي : يا محمد ادن مني ، فدنوت منه ، فقال لي : تب ، فقلت : يا سيدي عرّفني مما أتوب ، فقال : لأنك تابعت النظر إلى محرّم غير أنك لم يخطر لك خاطر سوء ، قلت : نعم أستغفر اللّه وأتوب إليه ، وكدت أعوم عرقا حياء منه ، فقال : لا بأس عليك يا محمد ! أنت إمامنا ، والإمام يكون مثل شاة
--> ( 1 ) سقط من : ت . ( 2 ) في ت : باللّه . ( 3 ) سقط من : ت . ( 4 ) ت : داخل . ( 5 ) سقط من : ت . ( 6 ) ت : يا سيدي . ( 7 ) ت : فقد . ( 8 ) سقط من : ت . ( 9 ) ت : ارفع .