عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

33

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

أرباب الديانة . وتوفي رحمه اللّه تعالى بالقيروان في نصف شعبان سنة 684 ه رحمه اللّه تعالى ورضي عنه . 346 - ومنهم أبو الحسن علي بن أحمد البلّاغ الأندلسي الجيّاني الزاهد رحمه اللّه : قال العواني : كان من أهل العبادة ، والتقشف ، والورع ، والانزواء ، والزهادة ورقّة القلب ، كثير الأخذ على لسانه ، قد عطف من عنانه ، كثير الصيام والقيام والناس نيام ، يمرّ النّهار فلا يأخذ من بطنه ، ويمرّ اللّيل فلا يأخذ من عينه ، مع جدّ واجتهاد ، وتقلّل وانقباض ، وكآبة وحزن ، وتوحّش وإطراق ومخافة . جالسته وشاهدته فما رأيت مثله في وقته في انقطاعه وتجرده ، كان حجّة على الفقراء . توفّي سنة 687 ه . ودفن بداخل القيروان بدار ابن رحمون . وكان الجمع « 1 » في جنازته عظيما ، والثّناء عليه جميلا . قلت : وقبره مزار ، والربع الذي بجوار الدار المدفون بها كله يعرف لابن رحمون المذكور رحمه اللّه تعالى . 347 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن سحنون الدكالي : نزل القيروان واستوطنها ، ودرّس بها العلم ، وأقام فيها مدّة كثيرة ، واتخذ بها دارا ، ثم إنّه ارتحل إلى سوسة للرباط لحراسة المسلمين ، فلم يزل إلى أن توفي . قال العواني : كان رجلا صالحا ، فاضلا ، عابدا ، ناسكا ، صوّاما ، قوّاما ، حبرا ، عليما ، نزها ، ورعا ، عفيفا ، سخيا ، عاملا ، وليا من أولياء اللّه ، قد جمع مع وقار العلم هيبة أهل الصدق والولاية ، من علماء مشايخ القوم ، لم يتكلم أحد في التصوف « 2 » مثل كلامه . وكان عالما بأصول الدين والعلوم الظّاهرة والباطنة ، وما رأيت في وقته مثله . وكان في غاية الخمول لا يرى لنفسه قدرا . نشأت على الأخذ عنه والجلوس ، فرأيت له براهين كثيرة . وله مناقب كثيرة وكرامات شهيرة ، منها : أنّي كنت في حال قراءتي عليه ، لا أجلس بين يديه إلا على وضوء غالبا ، لا سيما إذا قرأت عليه شيئا من أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فجلست بين

--> ( 1 ) ت : الحمل . ( 2 ) في ط : التصرف ، التصويب من : ت .