عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
32
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
فرغب إليه أن يطعمه لقمة بيده تبرّكا بيده المباركة ، ففعل « 1 » الشيخ ذلك ، ثم ودعهما وانصرف . ثم قال الشيخ : يا أبا رحمة لا تعمّر بباطنك غير اللّه - فإن اللّه يدافع عنّا ، قال اللّه العظيم : إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا [ الحجّ : 38 ] « 2 » . ففرح أبو رحمة وقال له : أنت شيخنا « 3 » وشيخ أهل الطريقة ، وما دمت في الحياة ما نرى ببركتك تشويشا أصلا ، فإن الفقير الجيّد إذا كان في القافلة لم تنهب . فاللّه يثيبك علينا وعلى جميع المسلمين . ثم بات عند الشيخ تلك الليلة . فلما أصبح ودّعه وقال له : يا سيدي أبا علي طمّنتنا طمّنك اللّه ، وطمنت أهل الربض ، اللّه لا ينساها لك . وركب فرسه ورجع فرحا مسرورا ، وما كان مذهب الشيخ أبي علي سالم إلا إدخال المسرات على قلوب الإخوان . قال العواني : توفي أبو رحمة غيث سنة 684 ه . قلت : وفيما قاله نظر ، لأني وقفت على رسم وصيته بالشهادة العادلة في مرضه ، ولم يقل : الذي مات فيه ، مؤرخ بالثالث والعشرين لجمادى الآخرة من سنة 685 ه . وقبره مزار وعليه أنوار ، بجبانة باب تونس . وخلّف - رحمه اللّه - لذريته من الربع بظهير السلاطين من الأرض والهناشر للحرث ما لا يقدروا « 4 » على تعميره بالحرث ، فجرت العادة بحرث الناس معهم ويأخذوا « 5 » الحكر « 6 » منهم ، ويختص الفقير منهم بالعشر في زماننا اليوم . وذريته اليوم من الرجال البالغين نحو العشرين [ رضي اللّه عنهم أجمعين ] « 7 » . 345 - ومنهم أبو علي عمر « 8 » بن عبد العالي الربعي الفقيه القاضي رحمه اللّه : قال العواني : كان رحمه اللّه فقيها ، صالحا ، فاضلا ، عدلا ، ذا فهم وذكاء ، مشهورا بالفضل والصلاح . وله مشايخ « 9 » ، وروايات كثيرة . ولي قضاء مدينة القيروان وغيرها من البلدان ، فسار في ولايته سيرة قضاء العدل ، وجرى على طريق
--> ( 1 ) ت : فقال . ( 2 ) بسورة الحج آية : 36 بترقيم ورش ، وبترقيم حفص آية 38 . ( 3 ) زيادة الواو من : ت ، وساقط من : ط . ( 4 ) الصواب : ما لا يقدرون . ( 5 ) الصواب : ويأخذون . ( 6 ) من الاحتكار . ( 7 ) سقط من : ت . ( 8 ) في ت : عمر بن إبراهيم . ( 9 ) ت : مشايخ « جلّة » .