عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

13

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قلت : بل هو بعيد من قبره ، وكان حقّه أن يقول : قبره مجاور للشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن وولده ، وعند رأسه عمود أزرق . والذي أوقع اللّه بخاطري أن الدعاء عند قبره مستجاب . [ وكان أخوه أبو العباس أحمد بن عبد الغالب من أولياء اللّه ] « 1 » . قال العواني : كان من ذوي التّقى والحجى ، والصّيانة والدّيانة ، والزهد والنزاهة ، وكتم الفاقة ، كثير التهجد والصلاة في الأوقات ، مع همّة غاية ، ورقّة قلب ، وغزارة دمع . وكان يقصده أهل الصّلاح والتوبة والإنابة ، ويلوذون به ، ويلازمونه ، ويتبركون به ويرغبون في دعائه ، ويكثرون من مجالسته ، فيعظهم ، ويذكرهم ، ويخوفهم العقاب ، ويدلهم على طريق النجاة « 2 » ، وكان حسن المحادثة ، مليح المؤانسة ، جميل الأخلاق ، حسن اللّقاء ، على وجهه نور ، وعليه قبول . وكان كثيرا ما ينشد هذا البيت : أنت في غفلة وقلبك ساهي * ذهب العمر والذّنوب كما هي حدثني غير واحد ممن لقيته . قلت : ليس المراد أنه « 3 » من نظمه بل هو مسبوق به « 4 » ولكنه أعجبه « 5 » لما دلّ « 6 » عليه . وبعده « 7 » : لم « 8 » تبادر بتوبة منك حتى * صرت شيخا فحبلك اليوم واهي 333 - ومنهم أبو داود عبد السلام بن نصر الكندي العابد الرهداني منسوب إلى بلدة بالجزيرة : قال العواني : كان رجلا صالحا فاضلا ، من جلّة المتصوفين ، منسوب إلى الزهد والورع ، صلبا في دينه ، متواضعا في نفسه ، قليل الهيبة للولاة في حق يقوله ، لا

--> ( 1 ) سقط من : ت . ( 2 ) في ت وط : النجات بتاء مبسوطة ، والصواب ما أثبتناه . ( 3 ) في ت وط : أنها ، والصواب كما في المحقق : « أنه » . ( 4 ) في ت وط : بها . والصواب ما أثبتناه كما في الكتاب المحقق 4 / 14 . ( 5 ) في ت وط : أعجبته . راجع ما أشرنا إليه في هامش 3 و 4 . ( 6 ) في ت وط : دلت . ( 7 ) وبعده : إشارة للبيت الأول . وفي ت وط : بعدها . ( 8 ) في ت : « وإن » .