عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
97
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
أحدها ما تقدم ، الثاني : أن عائشة رضي اللّه تعالى عنها مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في درجته ، وفاطمة مع علي بن أبي طالب في درجته ودرجة علي لا تساوي درجة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنه سرد عليهم بقية الأجوبة . فيحكى أن عبد اللّه قال له : يا أبا محمد أنت شيخ المدنيين أدخل العهد وخذ البيعة ، فعطف عليه أبو محمد وقال له : شيخ له ستّون سنة يعرف حلال اللّه وحرامه ، ويردّ على اثنتين وسبعين فرقة ، يقال له هذا ؟ لو نشرتني في اثنين ما فارقت مذهب مالك فلم يعارضه ، وقال لمن حوله : امضوا معه ، وخرجوا ومعهم سيوف مصلتة فمرّ بجماعة من الناس ممن حضر لأخذ الدعوة وقال لهم : تثبتوا ليس بينكم وبين اللّه إلا الإسلام فإن فارقتموه هلكتم ، فترك عبد اللّه بقية الشيوخ واعجباه ! هكذا يكون الذّبّ عن الدين ، ولما كان القوم الأصل عندهم حفظ دينهم ، والدنيا عندهم كالعدم ، ابتلوا رضي اللّه عنهم في دينهم فصبروا وقالوا : لا نبرح ونحن لما كانت الدّنيا عندنا أكبر همنا إذا وقعت أذية من الغير لنا ، إنما نؤذي فيها خاصة . ذكر جملة من أخباره قال أبو محمد بن التّبّان يوما : لا شيء أفضل من العلم ، فبلغ خبره أبا إسحاق الجبنياني فقال : العمل به أفضل ، فلما بلغه كلامه قال : صدق ، إذا لم يعمل به صاحبه فهو وبال عليه ، وإذا عمل به كان حجّة له ونورا يوم القيامة . روي أنه سار لزيارة أبي إسحاق الجبنياني فلما قرب من جبنيانة هابه وقال : أخشى أن يجري اللّه على لسانه شيئا يعز علي ، فنكون ممن عادى وليا من أولياء اللّه تعالى فوجّه إليه بالسلام وانصرف . قال : وله كتب في النوازل . وقال أبو محمد : لو أن رجلا مرّ بأرض مغصوبة وحضرت الصّلاة ، وخاف إن صبر حتى يخرج منها ، ذهب الوقت صلّى ولا إعادة عليه ، ولا يأكل منها بقلا ، ولا يشرب منها ماء ، ولا يتوضأ إلّا من ضرورة ، سواء كانت بها عين تجري ، أو ماء مطر ، وماء المطر أخف من ماء العيون . قلت : ما ذكر من عدم إعادة الصلاة في الأرض المغصوبة هو الصّواب ويأتي خلافه عن أبي سعيد بن أخي هشام ، وأبي بكر بن عبد الرحمن ، ويأتي الكلام عليه هناك بأوفى من هذا إن شاء اللّه تعالى . وقال أبو محمد بن التبان : إذا اشترى