عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

98

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

رجلان عنبا فاقتسماه بالوزن فكان أحد القسمين أطيب من الآخر جازت القسمة على التّراضي ، وأما بالسّهم فلا ، وإن اختلفا في الوزن واتّفقا في الجودة لم يجز القسم بالتراضي ولا بالسهم . قلت : وقال أبو محمد لبعض من تعلم عليه : « خذ من النّحو ودع ، وخذ من الشّعر وأقلّ ، وخذ من العلم وأكثر . فما أكثر أحد من النّحو إلا أحمقه ، ولا من الشّعر إلّا أذلّه ، ولا من العلم إلّا شرّفه » . وقال يوما في انجرار الكلام له : الإجماع على أن إلقاء المسائل بدعة ، فبلغ كلامه الشيخ أبا إسحاق السّبائي فشقّ عليه . قلت : إلقاء المسائل هو كون النّاس يجتمعون على رجل واحد يعلمهم العلم بتكلمه عليهم كما تقدم ، أن أبا محمد عبد اللّه بن أبي زيد كان هو الملقي على الجماعة بدار الشيخ أبي إسحاق السبائي ، وإذا كان هكذا فكان هذا في زمن الصّحابة يحلق الناس على عبد اللّه بن عباس ، وأبي هريرة وغيرهما فكيف يقول الإجماع على أنه بدعة ولا أعرفه لغيره ولا لواحد ، ولعلّ هذا هو معنى قوله : شق على السبائي ، أي كيف يقول هذا وفعل الصحابة على خلافه ، وتقدم الخلاف عن ابن عبدوس ، وابن سحنون هل يجوز أن يقول الإنسان أنا مؤمن إن شاء اللّه أم لا ؟ ثم وقع خلاف في زمن هذا الشيخ ، وهو هل يجوز أن يقول أنا مؤمن عند اللّه أم لا ؟ فجوّزه أبو محمد بن التبان وقال بقوله جماعة ، وخالفه أبو محمد بن أبي زيد وأنكر عليه ذلك ، وقال إنما يقال : إن كانت سريرتك مثل علانيتك فأنت مؤمن ، ووافقه على هذا أكثر القرويين . ذكر إجابة دعائه رضي اللّه عنه قال : أبو القاسم اللبيدي : ذكر أبو محمد بالمنستير كراهة مالك بن أنس الاجتماع على قراءة القرآن وأنّ ذلك بدعة ! فقال له رجل : كيف تقول إنّ قراءة القرآن بدعة ؟ فقال : لم أقل هذا ، فخرج الرجل وصاح إن ابن التبان قال : إن قراءة القرآن بدعة ، فزحف النّاس من كلّ جهة منكرين هذا ، وأتوا حجرته فبيّن لهم ، فمنهم من فهم ، ومنهم من لم يفهم ، ثم حوّل وجهه أبو محمد للّذي شنّع عليه وقال له : أفجعت قلبي أفجع اللّه قلبك أفجعك اللّه بنفسك وولدك ومالك ، فأجيبت دعوة الشيخ فيه فتهوّس ولده ، فكان من المجانين ، وذهب ماله وابتلي بداء البطن فكان