عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

86

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

الجهتين فيعتقد من يأتي بعد أنه لا كتب فيه فيردم « 1 » ويدثر قبره كما دثر كثير من قبور المشيخة ، لعدم الكتب عليهم . 222 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن حارث بن أسد الخشني « 2 » : تفقّه بالقيروان على أحمد بن نصر ، وأبي بكر بن اللباد ، وأبي الفضل عباس الممسي وغيرهم ؛ وقدم الأندلس حدثا سنة إحدى عشرة وقيل : سنة اثنتي عشرة فسمع من ابن أيمن ، وقاسم بن أصبغ ، وأحمد بن زياد ، والحسن بن سعد ، وأحمد بن عبادة الرّعيني ، واستوطن بعد ذلك قرطبة ، ودخل سبتة قبل العشرين وثلاثمائة فحبسه أهلها عندهم ، وتفقّه عليه قوم منهم ؛ وذكر ابن فروخ « * » الجياني في تاريخه ؛ أنه حقّق قبلة جامعهم إذ ذاك ، فوجد فيها تحريفا فامتثلوا رأيه وشرّقوها ، ثم دخل الأندلس وتكور في كور الثّغور فاستقر آخرا بقرطبة ، وولاه الحكم المواريث بجيانة وولي الشّورى بقرطبة ، وتمكن من ولي عهدها الحكم ، وألف له تواليف حسنة منها ؛ كتابه في الاتفاق والاختلاف في مذهب مالك ، وكتابه في تاريخ علماء الأندلس ، وتاريخ قضاة الأندلس وتاريخ الإفريقيين ، قال ابن الفرضي : « بلغني أنه ألّف له مائة ديوان وكان حكيما يعمل الأدهان ، ويتصرف في الأعمال اللطيفة ، شاعرا بليغا إلا أنّه يلحن » « 3 » ، وآلت به الحال بعد موت الحكم وتقصير ابن أبي عامر في صنائع الحكم إلى الجلوس في حانوت ليبيع الأدهان .

--> ( 1 ) في ت : فيترك فيدثر . ( 2 ) ترجم له في تاريخ قضاة الأندلس في أكثر من موضع ، جذوة المقتبس ص : 47 رقم 41 ، بغية الملتمس ص : 61 رقم 96 ، سير أعلام النبلاء 16 / 165 ، في الرياض في أكثر من موضع ، شجرة النور الزكية 1 / 141 رقم 256 ، الفكر السامي 2 / 135 ، تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي ص : 383 - 384 ، شذرات الذهب 3 / 39 ، طبقات الحفاظ للسيوطي ص : 414 رقم 901 . سمّي بالخشني نسبة إلى خشن قرية بإفريقية ( تونس ) . ( * ) في ت : ابن فروج . ( 3 ) يلحن : من اللّحن ، هو الخطأ في الإعراب والبناء ، كرفع المنصوب أو فتح المضموم . انظر إلى قول ابن الفرضي في كتابه تاريخ علماء الأندلس ص : 384 بتصرف من صاحب كتاب معالم الإيمان « الدباغ » .