عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

87

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قلت : بلغني عن شيخنا أبي مهدي عيسى بن أحمد الغبريني رحمه اللّه أنه قال : حسدوه لمكانه من العلم ، فلم يقدموه في خطّة تقوم به ، فاحتاج لصناعته . قال ابن الفرضي « وكان يتعاطى صناعة الكيمياء » « 1 » . قلت : وظاهر هذا يقتضي أنه ينفق من دراهمها . ونقله عيّاض ، والعواني وسكتا ، وأخذ بعضهم جواز فعلها من قول المدونة في كتاب الصّرف حيث قال ( . . . . . . . ) « 2 » ففهم من قولها ذهب العمل ، أي ذهب الكيمياء وليس بصواب وإنما قصد بذلك لاستعمال النّاس له لرخصه ، وقيل : للنية لأنه يتأتّى منه الصّيّاغة ، بخلاف الإبريز لأنه ينكسر على ما يزعم الصّنّاع ، مع أن أصول المذهب تدل على تحريمها . قال الشيخ أبو محمد في رسالته : ولا يجوز في البيوع التّدليس ، ولا الغش ، ولا الخلابة ، ولا أن يكتم من أمر سلعته ما إذا ذكره كرهه المبتاع ، أو كان ذكره أبخس له في الثمن ، فأخذ منه بعض المغاربة أن عملها لا يجوز ، لأن من يدفع له من ذهبها شيء لو علمه ما قبله ، ولا يمكنه أن يبينه لكونه يخاف على نفسه من السلطان « 3 » . قال شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن عرفة : وأيضا فإنه لا يقدر على وجوب المواساة ، وارتضاه شيخنا أبو الفضل البرزلي وأجبته بأنه يواسي من يأمن منه على نفسه ، ويسقط ما زاد فلم يقبله . قال شيخنا أبو مهدي : عيسى الغبريني رحمه اللّه ، وأيضا فلصيرورتها لأصلها ، وإن بعد أمدها ، وقد كان رجل من أصحاب المازري يطلب تعليمها فسافر بقصد ذلك ثم جاء بدنيا وافرة ، وأتى بشيء من صنعته فأمر المازري باستخباره فنظره أهل المعرفة فكل من رآه يقول : طيّب فقال : أبقي أحد ممن يعرف الطيب ؟ فقالوا : نعم فلان ، وقد لزم داره من كبر سنّه . فقال : اسألوه ؟ فسألوه فعرّفهم بما يختبر به ذلك ، فآل الأمر لتلاشيها فأمر أن يتصدق بما اكتسب من السّلع وغيرها منها ، وفيما ذكره نظر ، وقد وجد في تركة أبي عمران الفاسي الكبريت الأحمر ، واشتراه السلطان المعزّ بن باديس أمير إفريقية فردّه لبيت المال ، فهذا مما يدلّ على أنه ليس كل كيمياء ترجع إلى أصلها واللّه أعلم . فلو

--> ( 1 ) هذه القولة لم ترد في كتاب تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي خاصة بالنسبة للنسخة التي بين أيدينا طبعة دار الكتب العلمية 1997 ط I . ( 2 ) بياض بالأصل . هكذا ورد في : ط ، وفي ت أيضا : فراغ . ( 3 ) في ت : السلطنة .