عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
85
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
الصّالحين ، والعلماء ، والورع ، وكانت له آثار جميلة ، وهيئة حسنة . توفي يوم الثلاثاء ، ودفن يوم الأربعاء ضحى يوم الأضحى سنة اثنتين وستين وثلاثمائة ، ودفن بباب سلم وهو ابن أربع وسبعين سنة رحمة اللّه عليه . 221 - ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن هاشم بن مسرور القاضي « 1 » : كان من أهل العلم ، والعدل ، والتّقشّف ، والإيثار ، والصّدقة ، والمجاهدة ، وحسن المعاملة ، أوذي في اللّه فصبر ، ونصر الإسلام والمسلمين فشكر ، وكان كثير الصدقات ، وصلة أهل البيوتات ، روي أنه وصل إبراهيم بن مسلم بنحو سبعمائة دينار ، وكان يعطي في كل جمعة المائة من الدراهم للضّعفاء ، والفقراء ، وكانت له عبادة بختم القرآن على أقدامه ، وله حظّ من التّهجّد والبكاء . قال أبو الحسن الزعفراني : جاء القاضي عبد اللّه بن هاشم بمسجدنا ليلة فقال : أردت أن أبيت اللّيلة هاهنا ، فأردت أن أبيت معه فأبى فجعلت صاحبا لنا يقال له : أحمد المؤدب يبيت معه ، فلما كان آخر الليل دخلت المسجد فوجدت القاضي قائما يصلّي فسألت المؤدب عنه فقال لي : ما زال قائما منذ تركته إلى الآن في ذلك المكان ، ولقد ختم القرآن في هذه الليلة ختمتين ونصفا إلى طلوع الفجر . قال أبو الحسن : ورأيت بمسجدنا نورا يزهر « 2 » ما حوله من الأزقّة مملوءة ناسا ، وإذا بمروان العابد في جملتهم فقال : ما بال الناس اجتمعوا إلينا فقال : أو ما عندكم خبر ؟ قلنا : لا . قال : فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلّى اليوم في مسجدكم ، قلت : في أي موضع منه ؟ فأشار إلى الموضع الّذي كان يصلّي فيه القاضي فيما بين القبلة والغرب . توفي يوم الاثنين لستّ بقين من شعبان سنة ثلاث وستين وثلاثمائة ، وصلّى عليه ولده القاضي محمد ، ودفن بباب سلم وقبره مشهور . قلت : وعند رأسه لوح من رخام فيه مكتوب اسمه ، واسم والده ، وتاريخ وفاته ، وغير ذلك بخطّ حسن ما عندنا بجبابين القيروان مثله ، ومكتوب من الجهتين ، والذي في هذه ، في هذه . فقلت : لشيخنا أبي الفضل البرزلي ونحن عند قبره ووقع في نفسي أنهم إنما فعلوا ذلك لعزّته عندهم خوفا أن يسقط اللوح على إحدى
--> ( 1 ) ورد ذكره في الرياض : 2 / 7 - 148 - 168 - 272 - 273 . . . ( 2 ) في ط : « يزهو وما » التصويب من : ت .