عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

75

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

بسوء ، فلما خرج من بين يديه قام أحد الجند من بين يدي إسماعيل ، فاخترط سيفه ليقتل أبا القاسم فقال له إسماعيل : ما لك ؟ قال : أضرب عنقه ، فقال : قد أمنّاه وإلا كان هذا في حين أتانا ، فلما قام عنّا وانصرف قمت إليه فعافاه اللّه من شرّه بدعاء السّبائي « 1 » . وقال بعض أصحابه : كنت ليلة عند الشيخ فجعل يحدثني وتلذذت بحديثه حتى انقطع مشي النّاس من الأزقّة ، وضرب البوق ، فكرهت أن أقطع عليه حديثه ، وكان البوق إذا ضرب ومشى أحد بعد ضربه ، ضربوا عنقه لأنه لا يمشي حينئذ إلّا من يسرق أو يخرج لضرب من الفساد ، [ فكان معدّ قد ثقف البلد تثقيفا شديدا بالعسّاس والحرّس والرّصد الشديد ] « * » ، فلما فرغ الشيخ وسلمت عليه لأخرج قالت امرأته لي : أين تخرج ؟ فقلت : إلى الدّار ، فقالت : البوق قد ضرب منذ ساعة ، فقال لي الشيخ : أقعد تبيت عندنا اللّيلة ؟ قال : فقلت له : أصلحك اللّه تتحنّن « 2 » تلك الوالدة وتظنّ أنّي قد أصبت بمصيبة أو دهيت بداهيّة ، فقال لي الشيخ : اصبر يا أخي ، يا أبا سعيد فوقفني بين يديه وأقبل يشير عن شمالي ، وعن يميني ، فسمعته وهو يقول : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا [ يس : 78 ، 79 ] إلى آخر السورة فإذا به إنما قرأ عليّ وعوّذني « بيس » ثمّ أخذ في الدّعاء فدعا بدعاء عظيم ، ثم قال لي : مر يا أخي يا أبا سعيد حفظك اللّه من بين يديك ، ومن خلفك ، وعن يمينك ، وعن شمالك ، ومن فوقك ، ومن تحتك . قال : فخرجت من داره فمررت برحبة أبي داود ، فإذا رابطة وعسّاسة « 3 » وكلاب ، فما كلّمني أحد منهم ، ولا نبح علي كلب ؛ فتماديت في طريقي فمررت بالسماط على دار ابن أسود الدّاعي ، فوجدت عندها رابطة وعساسة وكلابا ، فما كلّمني أحد منهم ، ولا نبح علي كلب ، فتماديت إلى ناحية سوق ابن هشام وعنده رصّد وكلاب ، فما كلّمني أحد منهم ، فلما وصلت إلى بئر أمّ عيّاض وجدت أيضا عنده رابطة مثل ذلك ، فتماديت حتى انتهيت إلى الدّرب فداخلني الهمّ والفزع وقلت : هم « 4 » صلّوا وأغلقوا الأبواب فمن يفتح لي ؟ فهززت الباب فانفتح لي فأصبت أمّي واقفة خلف

--> ( 1 ) الرياض : 2 / 494 . ( * ) ما بين المعقوفتين سقط من : ت ، وذكرت لفظة البلد « وحدها » فقط . ( 2 ) في الرياض : تتحيّر 2 / 487 . ( 3 ) عساسة : الحرّاس . ( 4 ) في ط : لهم .