عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

76

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

الباب ، فلما رأتني قالت : خلف ، قلت : خلف ، فدخلت وحمدت اللّه تعالى على السّلامة . قال : فلما كان الغداة ومضيت إلى دار الشّيخ فسلّمت عليه فما قال لي كيف كان وصولك ؟ ولا سألني عن شيء من ذلك ، ثقة منه باللّه عزّ وجل أنّه لا يضيّعني ولا يسلمني « 1 » . قال : وكان رحمه اللّه تعالى شديد العداوة لبني عبيد مجاهرا لهم بالسّبّ والتّكفير ، وسكناه بخارج باب الرّيح ليس بينه وبين الفحص إلّا نصف طوبة وقصب ، ويبلغ بني عبيد عنه ذلك ، فلا يقدرون له على شيء ، وكان ممن خرج عليهم بالوادي المالح وعصمه اللّه منهم . قلت : قال المالكي : قال أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الرّبعي عن أبيه : كان أبو إسحاق رضي اللّه تعالى عنه قد سأل اللّه عزّ وجل أن ينسي معدّا اسمه ؛ قال عبد اللّه بن هاشم القاضي : فكان معدّا إذا اجتمعت به يقول لي : ذلك الشيخ الذي يسكن بباب الريح قال : فأقول له السبائي ؟ فيقول : نعم « 2 » . قلت : وقال الشيخ أبو إسحاق : مشيت إلى ابن أبي المهزول فعلّمني اسم اللّه العظيم الأعظم ، ثم أنسيته ، ولعل ذلك خير لي . ذكر بقية أخباره قال : قال أبو إسحاق : وقفت بين المغرب والعشاء مع عمّي أبي الحكم ، فجعلت يدي على الحائط فلدغتني عقرب ، وإذا بشخص أقبل إليّ فقال لي : افتح فاك ؟ فجعل فيه خرزة « 3 » ثم قال لي : مصّها ، ثم أخذها ودخل في زقاق فسكن الوجع . قال يونس بن سليمان السّقّاء قلت لأبي إسحاق : أصلحك اللّه إن أناسا يقولون : إنّ مروانا يجتمع بالخضر ؟ فنثر يده في وجهي وقال : من دون مروان يرى الخضر ، فكيف بمروان رجل صالح من الأبدال .

--> ( 1 ) الخبر ورد في الرياض : 2 / 487 - 489 . ( 2 ) الرياض : 2 / 489 . ( 3 ) الخرزة : الجوهر . ويكون حبّا مدوّرا . القاموس مادة « خرز » والخرزة أيضا تكون عبارة عن حبّة مصنوعة من الخشب أو الزجاج أو مادة « البلاستيك » وفي وسطها ثقب يمر بها خيط لتنظم منها المسابح والقلائد ونحوها .