عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
66
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
الوليد لدينه وفضله ، وكان أيضا يتولّى الصّلاة والخطبة بالجامع الأعظم بالقيروان ، وكان خطيبا بليغا ورجلا صالحا عدلا في أحكامه . قلت : وتقدّم ما خطب به حيث حثّ النّاس على جهاد من كان بالمهدية وذلك يكفي في معرفته وفصاحته وكونه ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم . قال : وكان أبوه رجلا صالحا ، عدلا ، إمام الجامع في زمان إبراهيم بن إبراهيم ، توفي أبو إبراهيم سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ودفن بباب سلم ، وكان يلبس السّواد ويخضب « 1 » بالحنّاء . 213 - ومنهم أبو يوسف حجاج بن أبي يعقوب السرتي « 2 » رحمه اللّه : قال : عمله الفقر إلى اللّه تعالى ، والنّصيحة في ذات اللّه ، وموت النّفس واستصغار الدنيا ، ظهرت له إجابات وكرامات ، انتقل من القيروان إلى مصر ، فمات بها ودفن بالمقطم « 3 » ، وذلك سنة تسع وأربعين وثلاثمائة ، وكان سبب موته أنه سمع قارئا يقرأ آية الكرسي ، فلم يزل يردّدها وهو يبكي حتى حمل إلى بيته ففاضت نفسه وقال ابن حبان : ما كنّا نظنّ إفريقية أخرجت مثل حجّاج في يقينه وثقته وتصحيح معاملته . وقال : شهدت حجاجا [ وقد ] « 4 » قدم بشاب وهو مريض يزحف من شدة العلّة ، لا يستطيع القيام ، فوقف عليه وقال له : من أين أنت يا شاب ؟ قال : من مدينة القيروان اعتللت فأقعدت وأنا كما نرى في فاقة فمسح وجهه بطرف ردائه وقبّله بين عينيه ولحظ السماء بطرفه وقد بدرته عبرة وقال : إلهي ما عسى أن أصنع يا مصرّف الدّهور بمشيئته ، ثم أشار حجاج إلى الشاب فقال له : جئني بقصبة فأتاه بها فقال للشاب المقعد : قم على رجليك ؟ وأخذ بضبعيه فأقامه على رجليه وأعطاه دراهم كانت معه وقال له : امشي فمشى ونحن ننظر إليه وقال أبو جعفر بن القطّان : إن حجّاجا قيل له في علته التي مات بها ما تشتهي ؟ قال : اللّه ، وخرجت روحه « 5 » فرأيته في المنام بعد موته فقلت له : يا أبا يوسف كيف حالك وعلى ما قدمت ؟ فضحك وقال لي : ما الأمر الأسهل ما رأيت شيئا مما كنت أخافه بحمد اللّه ، وقال
--> ( 1 ) خضب الشّيء : لوّنه . انظر القاموس المحيط مادة : « خضب » ص : 76 . ( 2 ) في ت : الرقاق القيرواني من خيار عباد اللّه . ( 3 ) في ت : بالمعظم . ( 4 ) سقط من : ت . ( 5 ) في ت : نفسه .