عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
67
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
غازي المتعبد حججت وأنا شاب ، فلما وصلت إلى مصر ، دخلت جامع عمرو بن العاص وأنا جائع ، فركعت ركعتين فقلت في نفسي واللّه ما اشتهيت إلّا جردقا « 1 » وجبنا آكل منه حتى أشبع . قال : وأنا جالس حتى دخل حجاج فركع إلى جانبي فلما سلم أقبل عليّ وسلّم فرددت عليه السلام فقال : تحب تأكل شيئا ؟ فلم أجبه ، فقام مبادرا فأتاني بجردق وجبن ، فوضعه بين يدي وقال لي في أذني : كل شهوتك ، وقام إلى عمود يصلّي رحمة اللّه عليه . قلت : سلامه عليه وهو جالس بحذائه فيه نظر ، وقد حدثني من أثق به أن الشيخ أبا عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن الرماح أفتى بأنه بدعة وأن السلام على من يمشي يمر بغيره إلا أن يحمل قوله ، فسلم أي قال له : على السّلامة فرد عليه بما جرت به العادة « 2 » واللّه أعلم . 214 - ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد السبائي الزاهد « 3 » : قال : سمع من أبي جعفر أحمد بن عبد الرحمن القصري وعليه كان معتمده ، ومن أحمد بن نصر ، ومن محمد بن مرزوق الطّيّار « 4 » ، ومن أبي البشر التونسي . قلت : واسمه مطر بن بشار .
--> ( 1 ) الجردق : رغيف ( بالفارسية ) . ( 2 ) هذه ليست بعادة بل سنّة ورد فيها حديث من الصحيحين من رواية عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما أن رجلا سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم أي الإسلام خير ؟ قال : « تطعم الطعام ، وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف » أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الاستئذان ، باب السلامة للمعرفة وغير المعرفة حديث ( 6236 ) ، ومسلم في الإيمان ، باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل ، حديث 63 - ( 39 ) . وفي رواية : « يسلم الراكب على الماشي ، والماشي على القاعد ، والقليل على الكثير » متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب الاستئذان حديث ( 6232 ) ، ( 6233 ) ، ( 6234 ) برواية أبي هريرة ، ومسلم في كتاب السلام ، باب يسلم الراكب على الماشي والقليل على الكثير حديث 1 - ( 2160 ) . وفي هذا بيان واضح من الشريعة ؛ كأن ابن ناجي رحمه اللّه يغيب عنه هذا الأمر . ( 3 ) ترجم له في الرياض : 2 / 469 - 506 ، ترتيب المدارك 3 / 376 ، الديباج المذهب ص : 141 - 142 ، شجرة النور الزكية 1 / 140 رقم 253 . ( 4 ) في ت : الطيارة .